الحل السياسي في سوريا بين الدعوة للحوار والإرادة الحقيقة للوصول إلى نتائج

بعد مرور 11 عاماً على الأزمة السورية التي تسببت بقتل وجرح مئات الآلاف من الأبرياء في معارك واشتباكات عبثية اثبتت بما لا يدع مجالاً للشك بأن التوجه الوطني يجب أن يكون نحو حل سياسي ناجح، خاصة بعد أن فشل الحل العسكري في حسم الصراع لصالح طرف معين.

ورغم أن مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا أعربا ولعشرات المرات وفي العديد من المناسبات عن استعدادهما للحوار مع الحكومة السورية بهدف التوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة المستمرة في البلاد منذ 11 عاماً، لكن يبدو أن دمشق ليست مستعدة لهذا الحوار حتى الآن.

وقالت سينم محمد ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في واشنطن لقناة اليوم إن مسد والإدارة، كان لهما، خلال سنوات الأزمة، العديد من المحاولات للتفاوض مع الحكومة، لكن دمشق رفضت قبول الحوار رغم أنها تتحدث في بعض الأحيان عن قبولها باللامركزية التي تعتبر جزءاً من الحل.

ولأن الحل يجب أن يكون سياسياً، رغم عدم وجود بوادر جدية حالياً، فإن مسد والإدارة الذاتية تتواصلان مع القوى الديمقراطية السورية التي تؤمن وتسعى لحل سياسي من جهة، وتطالبان المجتمع الدولي وخاصة القوى الفاعلة بالضغط على الحكومة للقبول بالحل السياسي من جهة أخرى.

وشددت سينم محمد على استعداد مسد والإدارة الذاتية للحوار والتفاوض مع الحكومة والأطراف الأخرى التي تهمها سوريا ديمقراطية تعددية لامركزية، لكنها أشارت إلى أن الكرة في ملعب السلطة، والقوى السياسية الأخرى، وكلما تأخرت الحلول السياسية كلما طال أمد الأزمة.

إلى ذلك، أكد الكاتب والمحلل السياسي طارق عجيب في تصريحٍ خاص لقناتنا أن الحوار بين الإدارة الذاتية والحكومة هو أفضل وأسلم الطرق للوصول إلى نتائج سليمة، لكنه يرى وجوب توفر الشروط المناسبة والسليمة لكي ينجح هذا الحوار، كما يجب أن يتجه الطرفان إلى طاولة الحوار بنية صادقة وبإرادة حقيقة للوصول إلى نتائج.

ولكي يكون هناك جدوى حقيقية من الحوار، يعتقد عجيب أن منطلق الحوار وغايته يجب أن تكونا وطنية، ودون تدخل أطراف خارجية، خاصة أن مناطق شمال وشرق سوريا هي جزء من سوريا بأرضها وبكل مكوناتها، فإذا كان هناك خلل، بحسب رأيه، يجب التشارك لتجاوزه وتقديم اقتراحات تخدم سوريا ككل، لأن أي اتفاق مستقبلي في هذه المنطقة قد يؤخذ كنموذج يطبق على بقية المناطق السورية الأخرى.

وقال المحلل السياسي إنه “يمكن طرح العديد من الاقتراحات كاللامركزية أو الفيدرالية أو الكونفدرالية أو الإدارة الذاتية خلال المفاوضات، بشرط أن تكون شروط طرحه واضحة وشروط النجاح فيه متوفرة، لكي يكون هناك جدوى من الحوار”.

وحتى يتحقق الحوار المجدي والسليم والقادر على حل الأزمة السورية، والذي تتهرب منه السلطة حتى الآن بمختلف الحجج والذرائع، فإن التواصل بين القوى الديمقراطية ضروري لتشكيل أكبر كتلة سياسية تمثل تطلعات كافة المكونات السورية، وهو ما يسعى إليه مجلس سوريا الديمقراطية في مختلف تحركاته ونشاطاته السياسية في الداخل والخارج.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort