الحكومة السورية تسعى لنقل تجربة “التسويات” من درعا إلى السويداء

بصماتُ الأزمةِ السوريّةِ تركت أثرَها على كاملِ الجغرافية السورية، والسويداء جنوبي البلاد لم تكن استثناءً عن ذلك، إلا إن خصوصيتَها الدينيةَ حالت دونَ انجرارها مع الفصائلِ المسلّحةِ في حربها ضدَّ القواتِ الحكوميةِ، التي لم تجد بدورها حاضنةً شعبيةً مرحبة بها بشكل كبير بين أبناء المحافظة.

المدينةُ وريفُها نأت بشبابها قدرَ الإمكان عن الحربِ الدائرة في البلاد منذ عشر سنوات، فخُلِق واقعٌ جديدٌ على الأرض، بنشوءِ فصائل موالية للحكومة، وأخرى معارضة لوجود قواتها في المحافظة، بهدف حماية المنطقة من قبل أبنائها وعدم الاستعانة في هذه المهمة بالحكومة أو بالفصائل التابعة لإيران.

إخضاعُ المحافظةِ بات غايةَ الحكومة السورية والفصائل التابعة لإيران، لذلك لجأت إلى إغراق المدينة بالمواد المخدّرة، وسهّلت عملياتِ ترويجها، بل وأشرفت عليها بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، بغيةَ السيطرة على فئة الشباب لا سيما المراهقين منهم.

ونتيجةً لذلك شهدتِ المحافظةُ انفلاتاً أمنياً كغيرها من المدن التي تسيطر عليها قواتُ الحكومةِ السوريةِ، فكثرت حالاتُ الخطفِ مقابلَ فدى مالية، وكذلك عمليات السرقة والنهب، وسط غيابٍ تامٍّ لدورِ الجهات الأمنية الحكومية التي تزعم حماية المدنيين هناك.

وبعدَ استكانةِ الوضع في درعا المجاورة لمصلحة القوات الحكومية، وفرض ما يعرف بـ “التسويات” على أهلها، تسعى الحكومةُ السوريةُ ومعها الشرطةِ العسكريةِ الروسيةِ لنقل ذات التجربة إلى السويداء، لفرضِ التجنيد الإجباري على شبابها، أو الدخول في تشكيلات عسكرية تابعة لهما.

وسائلُ إعلامٍ محلية في السويداء نقلت عن مصدرٍ مقرّبٍ من اللجنة الأمنية التابعة للحكومة، تأكيدَهُ أن قرارَ إعادة المحافظة إلى سلطة الحكومة، قد اتُخذ مؤخراً، مؤكداً عقدَ اللجنةِ اجتماعاً لمناقشته وآلية تطبيقه.

تسريباتٌ جاءت إثرَ عودةِ قوات الفرقة الخامسة عشرة إلى مواقعها في السويداء، بعد إتمام مهمتها في درعا، وتزامنت مع اجتماع للجنة دون دعوة أحد من وجهاء ومرجعيات السويداء، ودون أي إعلان رسمي من قبل الحكومة.

كل ما سبق يشير بحسب مراقبين أن المحافظةَ متجهةٌ إما إلى مواجهةٍ شاملةٍ مع القوات الحكومية، وعليها تحمّلُ ما ستؤول إليه الأوضاعُ، جراءَ حصارٍ متوقّعٍ من قبل القوات الحكومية، أو خضوع شبابها لتسوية تشابه إلى حد بعيد ما حصل في درعا وغيرها من المناطق التي سيطرت عليها دمشق بعد خروجها عن سلطتها.

وبيتُ القصيدِ هنا، هل ستنجح الحكومةُ السوريةُ في ظل الصمت الدولي بفرضِ حلولها ورؤاها على السويداء، كما فعلت في درعا وحمص وريف دمشق، أم أن خصوصية المحافظة الدينية ستجبرُ دمشقَ على تقديمٍ تنازلات؟

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort