الحكومة السورية تروج لـ “التسويات” وسط رفض شعبي في شمال وشرق سوريا

قريباً ستطوي الأزمة السورية عامها الحادي عشر، وخلال هذه الفترة تبدلت الأحوال، فالفصائل المسلحة التي كانت متقدمة بأشواط على قوات الحكومة، تراجعت بشكل كبير بعد التدخل الروسي إلى جانب الحكومة عام 2015.

سيطرة قوات الحكومة على المناطق جاءت بعد اتباعها سياسة الأرض المحروقة في معظم المدن التي خلت من سكانها إلا القليل منهم الذين ارتضوا ببدعة الحكومة المكناة بـ “التسويات”.

تسويات أجبرت الموافقين عليها على مراجعة الأفرع الأمنية للحكومة والتعرض لشتى أنواع الإهانات والإذلال المتعمد فيها، والالتحاق بتشكيلات عسكرية موالية للحكومة، ومؤتمرة بأمرها.

التسويات هذه عادة أجرتها الحكومة في عدة مناطق مع اختلاف الأزمنة، فكانت حمص وغوطة دمشق وكذلك حلب ودرعا وغيرها من المدن والأرياف التي خرجت عن سيطرة الحكومة يوماً ما، كانت خير شاهد على فشل التجربة مع انتشار الفلتان الأمني وعمليات الخطف فيها.

الدبلوماسي السوري السابق بشار علي الحاج علي الذي يقطن في العاصمة النمساوية فيينا أكد أن التسويات غير قابلة للنجاح إلا وفق مقومات أبرزها إعادة الحقوق ووجود دولة حقيقية، وهذا يعود إلى حل سياسي يشمل الجميع من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ضمن منظومة جديدة وبيئة آمنة ومحايدة وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، بما يعني مشاركة الجميع وتحقيق عدالة انتقالية.

ومع التقلبات الميدانية والسياسية التي عاشتها مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بدأت الحكومة السورية وبتنسيق ملحوظ مع روسيا والنظام التركي، بحملة عبر وسائل إعلامها أو السائرة في فلكها لنقل تجربة التسويات إلى مناطق الإدارة الذاتية.

الإدارة الذاتية وفي بيان لها أدانت تحركات دمشق ووصفتها بالمخادعة، حيث تُظهر مجموعة من المتورطين بجرائم جنائية على أنهم من الوطنيين الذين يعودون لكنف الحكومة.

البيان دعا أيضاً الأهالي لعدم الوقوع في مصيدةِ أخبار وإشاعات الحكومة السورية المروجة للتسويات، كما طالبت الإدارة الذاتية الحكومة باعتماد الحوار الوطني، وإجراء مصالحة واقعية تتماشى مع حقيقة التغيير في سوريا.

وقال طالب إبراهيم ممثل حزب سوريا المستقبل في أوروبا إن التسويات التي تجريها الحكومة تستهدف تقسيم المكونات الموجودة في شمال شرق البلاد إلى قسمين، الأمر الذي سيخلق تناقضاً في المستقبل القريب بين هذين القسمين.

كما أشار إلى أن الانقسام المتوقّع يستهدف نهج الإدارة الذاتية ومشروعها، في ظل ما تعانيه من تحديات سواء من تنظيم داعش الإرهابي، ومن خلاياه النائمة في المنطقة، أو من عملاء الحكومة السورية الموجودين في مناطقها، إلى جانب الهجمات التي يشنها الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له على مدن شمال وشرق سوريا.

الأهالي في الرقة والطبقة خرجوا في مظاهراتٍ رافضة لأجندات الحكومة الساعية لإعادة المنطقة إلى ما قبل العام 2011، متجاهلةً كل المتغيرات التي شهدتها سوريا طيلة الأعوام الماضية، ومثل الحكومة في هذا بحسب مراقبين، كمثل من يحاول تغطية الشمس بغربال.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort