الجمعيات والمهمة الموكلة إليها في المناطق المحتلة

الوضع في المناطق السورية المحتلة من قبل تركيا ووكلائها المحليين من المجاميع المسلحة والإدارات التي تسمى بالمدنية التابعة شكلاً للائتلاف السوري، كارثيٌّ بكل ما تعنيه الكلمة من معنى بالنسبة لأصحاب المنطقة وسكانها الأصليين الذين هُجِّروا قسرا تحت القصف التركي الهمجي الجوي وممارسات وكلائها الإرهابيين من المجاميع المسلحة السورية ، الذين صمدوا وقرروا البقاء أحياءً أو أمواتاً، أولئك الذين تعرضوا لشتى أنواع القهر والإذلال والاعتقال والقتل بطرق مختلفة دفعًا لهم للاستسلام امام الأمر الواقع المفروض والعمل على تنفيذ الخطط التركية المعروفة على المنطقة ، والتي تعتبرها جزءا لا يتجزأ من الأراضي التركية حسب الادعاءات العلنية التي يطلقها المسؤولون الحكوميون الأتراك، أوضحها كانت زيارة وزير الداخلية سليمان سويلو وخطاباته التي تضمنت عبارات مستفزة لكل من هو سوري إلا وكلاءَها المحليين الذين صفقوا له وزغردت نساؤهم ترحيبا بقدومه وفرشت شيوخهم الأرض امامه، وصفق له المستوطنون الذين كان من المفترض أن يرفضوا الادعاءات التركية وأن لا يقبلوا بمنام في ممتلكات ليست لهم ولكنهم بدل ذلك وبتشجيع وفتوى من تنظيم الإخوان يعتبر القسم الأكبر منهم أن الله عوضهم مما أخذه منهم النظام وبهذه الفتوى الإخوانية يعزز المستوطنون بنية وجودهم واستقرارهم الأبدي في منطقة هم لا يملكون فيها ورقة شجرة أو نبتة زيتون .

لقد أزاحت زيارة سويلو وزير الداخلية التركي السرية عن الأهداف والخطط التركية المستقبلية والتي وضعتها دائرة الميثاق الملي بضم تلك المناطق لها بعد أن ترسخت إداراتها المدنية والأمنية كما العسكرية وارتبطت بأحكام وبكل مفاصلها مع الوزارات التركية المعنية ولهذا أي ادعاء من قبل وكلائها عن استقلالية المنطقة عن تركيا ما هو إلا هراء.

لقد ساعد تنظيم الإخوان المسلمين على تعزيز ذلك التوجّه لدى أنصار الحكومة التركية داخل الأراضي المحتلة من خلال ما تسميها بالجمعيات الخيرية التي بدأت العمل منذ بدايات الاحتلال وجلب المستوطنين من أنحاء متفرقة من سوريا بالتوافق مع روسيا والنظام السوري لتقوم تلك الجمعيات وهي بحقيقتها جهات موجهة وممولة من قبل النظام التركي وكذلك جهات رسمية أو شبه رسمية كويتية وإسرائيلية (فلسطينية) وقطرية ببناء الجوامع والدور السكنية على أراضي يتم اغتصابها من سكانها الأصليين لتوطين المهجرين طوعا من المناطق التي تمت التسوية عليها بين النظام التركي القطري وروسيا، تلك التسويات التي أدت إلى تهجير أعداد كبيرة من السكان في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المجاميع المسلحة الإرهابية وانتقلت إلى المناطق المحتلة ليتم استيطانهم عن طريق الجمعيات الإخوانية في المناطق الكردية وعفرين بشكل خاص.

ومن تلك الجمعيات: الجمعية الخيرية العالمية للتنمية والتطوير الكويتية والعيش بكرامة الإسرائيلية ( الفلسطينية)جمعية الأيادي البيضاء، التي قامت تحت يافطة البر والإحسان بتوجيه سكان المناطق المحتلة والمستوطنين فيها والنازحين والمهجرين نحو التشدد والعنصرية ورفض المختلف والعمل لفرض قوانين غيبية لا تصلح للعصر الحالي على الجميع وما مظاهر تخريج تلك الجمعيات لدورات مذهبية بحجة تعليم القرظان إلا شكل من اشكال خلق شريحة بشرية غيبية مسيرة حاقدة تعمل كما يخطط لها، وما هذا إلا عينة من الأدوات التي تستخدمها الحكومة التركية في تحقيق أهدافها لأجراء تغيير كامل للنسيج الاجتماعي والقومي في المناطق المحتلة وخلق الأرضية لمنع عودة السكان الأصليين عن طريق الاستيلاء على ممتلكاتهم وتغيير ملكياتهم وتسجيلها بأسماء المستوطنين، ولا تقوم الدولة التركية بجلب اتباعها من السوريين فقط بل هناك توطين ممنهج للكتل القومية التي التحقت بالمجاميع الإرهابية المسلحة المرتبطة بها مثل الفلسطينيين ولإيغور والطاجاكيين والأفغان والتركمان وغيرهم من الذين جمعتهم مع تنظيم الإخوان روابط القناعة والإرهاب، كل ذلك يحصل تحت أنظار روسيا الضامنة والنظام السوري.

نحن أمام عملية تغيير ديمغرافي واضحة المعالم ظاهرة للقاصي والداني، فالنظام التركي يهدف إلى احتلال المناطق السورية الكردية بالدرجة الأولى ولا يخفي هدفه ذاك بل يعمل جهارا من أجل القضاء على ما تبقى منهم، والذين اعتقد قسم كبير منهم بداية أن تركيا ليست ضد كل الشعب الكردي بل هي ضد فئة بعينها، هم الآن يتعرضون لعمليات التغيير والتحول للتأقلم تماما مع متطلبات الاحتلال من التتريك ومعاداة أصولهم، كما تعرضوا للاعتقال والاختطاف والقتل، وتساعد الجمعيات المذكورة في تحقيق أهداف النظام التركي وتحويل المناطق المحتلة إلى جزء من تركيا. وهو ما أثبتته زيارة وزير الداخلية التركي لعفرين الذي وجه رسائل إلى الأطراف المعنية بالمقتلة السورية.

الكاتب: حسين عمر

المصدر: قناة اليوم

قد يعجبك ايضا