الجرائم تستشري في مناطق سيطرة الحكومة السورية وتحت أنظارها

قصصُ جرائمِ القتلِ والاغتصابِ والاحتيالِ تتصدَّرُ المشهدَ الاجتماعيَّ في المناطقِ الخاضعةِ لسيطرةِ الحكومةِ السوريّةِ مؤخَّراً، وَسطَ استشراءِ وقائعَ دمويّةٍ معظمُ ضحاياها من الأطفال، فجريمةُ اغتصابِ طفلةٍ وقتلِها خنقاً في قريةٍ بمحافظةِ طرطوس الخاضعةِ لسيطرةِ الحكومة، ما تزال أصداؤها الصادمة تتردَّدُ في الأوساط السوريّة، إذ أقدمَ يافعانِ دونَ الثامنةَ عشرةَ من العمر باستدراجِ الطفلةِ واغتصابِها ومن ثمَّ خنقِها بسلكٍ كهربائيٍّ وإحراقِ ملابسِها لإخفاءِ أثرِ الجريمة.

ريمةٌ سبقتها أخرى بأيامٍ قليلةٍ لا تقلُّ فداحةً وهولاً عنها، تمثّلت بقتل أمٍّ وأطفالِها الثلاثة جنوبي دمشق، بعد أنْ كبّلَها المجرمون وعصبوا عينيها واغتصبوها، ثم أقدموا على قتلها مع أطفالها بالسكاكين، وأحرقوا منزلها بعد سرقة مبلغٍ ماليّ، فيما ظلّت قصّةُ إقدامِ مدرِّسٍ في طرطوس على الانتحار وقتل بناته الثلاث، لغزاً محيّراً حتّى الآن، رغم الأسباب التي أورِدَت في صفحتهِ على فيسبوك، بأنّها تعود لتهديده بالقتل مع بناته وإحراق جثثهم من قبل أشخاصٍ مرتبطين فيما يعرف بالفيلق الخامس التابع لروسيا.

 

إلّا أنّ استشراءَ جرائمِ القتلِ والخطفِ والسلبِ واللصوصيةِ والاتجار بالممنوعات، يتمّ تحت أنظار قوّات الحكومة ومن قبل بعض عناصرها ولا سيّما المنتمون لتشكيلاتٍ وجماعاتٍ غيرِ رسميةٍ ومعظمهم من أصحاب الجرائم السابقة، بسبب عدم قدرتها على إرضائهم مادياً، خاصة خلال انقطاع عمليّات التعفيش التي عادةً ما ترافق سيطرتهم على أيّة منطقة.

لكنَّ الأزمةَ الاقتصاديّةَ في بلدٍ قدَّرتِ الأممُ المتّحدةُ أنّ نحوَ خمسةٍ وثمانينَ بالمئةِ من سكّانه تحت خطِّ الفَقْر، لا تبررُ ارتفاعَ معدلاتِ الجريمةِ في مناطقِ سيطرةِ الحكومةِ السوريّة، التي يتعمّدُ المسؤولونَ فيها إحداثَ الخللِ المجتمعيّ للتغطية على فشلهم في إدارة الأزمة، وتفرّغهم لنهب ما أمكن من مقدّرات السوريين.

أزمةٌ تعزوها الحكومة لما تصفه بالحصار الأمريكي والغربي وعقوبات قيصر، متجاهلةً أنّ مفتاح الخروج منها مرهونٌ بقبولِها الحوارَ الداخليَّ مع أطرافٍ سوريةٍ أخرى، يتواجدُ في مناطقِها معظمُ ما يحتاجه السوريون لإنهاء معاناتهم المعيشيّة، وانصرافِ الفئاتِ التي تمتهن الجريمة بينهم للهروب من ضيق العيش، عمّا ترتكبه من جرائم تسهم في تفكيك بنية المجتمع السوري، وتضرّ بقيمه.

 

قد يعجبك ايضا