التقارب مع تركيا وأذربيجان هل يطيح بحكومة باشينيان؟

حربُ إقليم آرتساخ خريف عام 2020، لم تكن الملف الشائك الأوّلَ بين أرمينيا وتركيا، وربما لن يكون الأخير، إذ أن بين الدولتين عداءً تاريخياً يمتد إلى أكثر من قرن، فالدولة العثمانية التي تعد تركيا وريثتها قتلتِ الكثيرَ من الأرمن إبان الحرب العالمية الأولى، في إبادة جماعية باعتراف العديد من الدول.

الحرب في آرتساخ كانت على الورق بين أرمينيا وجارتها أذربيجان، إلا أن الأخيرة تلقت دعماً لا متناهياً من النظام التركي بدأ بالعتاد العسكري والطائرات المسيرة، ولم ينته بإرسال العديد من المرتزقة السوريين، لتميل مع مرور الأيام كفةُ الميدان لصالح باكو وتفرض شروطها على يريفان في اتفاق لوقف إطلاق النار.

اتفاقٌ وصفه رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان بالمؤلم، إلا أن معظم الأرمينيين لم يكونوا راضيين عن الاتفاق فنزلوا الشوارع وطالبوا بإسقاط الحكومة، واصفين باشينيان بالخائن لتوقيعه على الاتفاق.

المظاهراتُ فقدت زخمها حينها، لكنها عادت من جديد بعد معلومات تفيد بوجود تقارب بين الحكومة الأرمينية والنظام التركي لتوقيع اتفاقيات اقتصادية، بالتزامن مع اتهامات من المعارضة بنية باشينيان التنازل عن إقليم آرتساخ بالكامل.

مطالبٌ يراها البعض مشروعة، لا سيما أن معظم المتظاهرين من الجيل الثاني أو الثالث لضحايا الإبادة الجماعية التي تعرّض لها أجدادهم عام 1915.

هذه المطالب استطاعت جمعَ معظم أحزاب المعارضة الأرمينية على قلب رجل واحد، وشكلت جبهة واحدة في سعيها للوصول إلى السلطة بطريقة شرعية، لوقف محادثات التقارب الحالية بين حكومة باشينيان والنظام التركي، وإيقاف العمل بالاتفاقيات الخاصة مع باكو بشأن الحرب.

عودةُ الروح إلى الاحتجاجات الشعبية جاءت بعد تلميحات من قبل رئيس الحكومة في نيسان/ أبريل الماضي مفادها أن المجتمع الدولي يدعو أرمينيا إلى تقليص مطالبها بشأن إقليم آرتساخ، ما رسم إشارات استفهام حول تحالفات يريفان الاستراتيجية، خاصة روسيا المشغولة حالياً بحربها في أوكرانيا.

أرمينيا التي لا تملك متنفساً على الماء، وتتموضع بين جارتها اللدودة أذربيجان الغنية بموارد الطاقة، وعدوتها التاريخية تركيا الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي، ربما أجبر الحكومة للسير نحو التقارب والاتفاق معهما، لكن تبقى عدالة قضية الشعب الأرميني تاريخياً وفق مراقبين، هي الجبل الذي يستند إليه الأرمينيون للمطالبة بحقهم بالعيش بكرامة وحرية.

قد يعجبك ايضا