التصعيد الإسرائيلي الإيراني يضع منطقة الشرق الأوسط على صفيح ساخن (خاص)

الشرق الأوسط تلك البقعة التي كانت مهد الأديان السماوية، ومنبع الثروات الباطنية، كانت كذلك ملتقى لصراعات مستمرة منذ عقود، صراعات دينية وقومية رسمت بالدم، كان لها الأثر الكبير لما وصل إليه الشرق الأوسط الآن.

فما أن تخبو نيران حرب هنا، حتى تندلع شرارة حرب أخرى هناك، وبينهما تبقى حرب ضروس مستمرة، بين فريقين يرى كل منهما أنه صاحب الحق بالبقاء وبالقضاء على الآخر.

الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو خير مثال على ما سبق، فهو الصراع المستمر منذ أربعينيات القرن الماضي، وما زال، وفي كل عام يتطور عن العام الذي سبقه، لكن تبقى الحقوق معلقة، وتبقى بعيدة عن أصحابها.

وعلى خلفية هذا الصراع نشأت صراعات أخرى، كالصراع العربي الإسرائيلي، والصراع الإيراني الإسرائيلي.

الصراع العربي الإسرائيلي مر بمراحل عديدة، فمن الحرب إلى العداوة، إلى التفاوض والسلام، والتطبيع بين إسرائيل ودول عربية، كما بقيت دول أخرى تصنّف إسرائيل كدولة عدوة.

أما الصراع الإيراني الإسرائيلي، الذي تغلفه طهران برداء ديني، اكتسب زخماً جديداً مع الحرب المشتعلة في قطاع غزة منذ أكثر من 6 أشهر، والضربات الإسرائيلية المتتالية على أهداف إيرانية في سوريا، والتي كان آخرها استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق والذي أسفر عن مقتل ضباط كبار في الحرس الثوري الإيراني.

وهو ما دفع إيران لشن هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل لأول مرة من أراضيها، ما شكل سابقة في الصراع بينهما، لتنتقل المواجهة بينهما إلى اللعب فوق الطاولة، بعدما بقيت طيلة أكثر من أربعة عقود من تحت الطاولة.

الهجمات تلك، بعد كل الصراع الاستخباراتي بين البلدين، سيحمل بين ثناياه تأثيرات جانبية على ملفات أخرى في المنطقة ولعل أبرزها الحرب الدائرة في قطاع غزة.

فالهجوم الإيراني الذي كان بعيداً كل البعد حسب تصريحات المسؤولين الإيرانيين عن حماية الفلسطينيين من آلة الحرب الإسرائيلية، بل جاء كرد على استهداف تل أبيب لقنصلية طهران في دمشق.

هذا الهجوم خلق موجة من التأييد الغربي الرسمي لإسرائيل بشكل كامل وعلني، على الرغم من عملياتها العسكرية في القطاع الفلسطيني.

وعقب الهجوم الإيراني هددت إسرائيل بأنها سترد على إيران، لكن دون تحديد الموعد، ولا طريقة الرد، وهو ما فتح باب الأسئلة حول ذلك، وحول التصرف الإيراني حيال الرد الإسرائيلي الموعود.