التدخل التركي في ليبيا.. تأجيج للصراع وعرقلة للحل السياسي

غير آبه بالمناشدات الدولية والأممية، ولا باتفاق وقف إطلاق النار الذي دعا لإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، ولا حتى بما تم إحرازه في الفترة الأخيرة من تقدم بالمسار السياسي بين أطراف النزاع، يستمر النظام التركي برئاسة رجب أردوغان في إرسال المرتزقة والأسلحة إلى البلاد، بهدف تأجيج الصراع وعرقلة الحوار بين الفرقاء السياسيين.

هذه السياسة تبدو واضحة من تحركات مسؤولي النظام التركي، في ليبيا وخاصة الزيارة الأخيرة غير المعلنة مسبقاً، التي قام بها وزير الدفاع خلوصي آكار برفقة ضباط كبار من جيشه إلى طرابلس، بعد وقت قصير من دعوة قائد الجيش الليبي خليفة حفتر إلى إخراج قوات النظام التركي من الأراضي الليبية، وبالتزامن مع مواصلة المحادثات لإنهاء الحرب المستمرة في هذا البلد الغني بالنفط، والغارق في الفوضى.

وزير الدفاع التركي خلوصي آكار

 

قائد الجيش الليبي خليفة حفتر

في السياق ذاته، أقر برلمان النظام التركي مقترحاً لتمديد بقاء الجنود الأتراك في ليبيا لمدة ثمانية عشر شهراً أخرى، ما يعني أنه لا يعتزم الخروج من ليبيا في وقت قريب، حسبما نصت عليه جميع القرارات ذات الصلة.

ورغم أن قرار وقف إطلاق النار الذي وقع عليه طرفا النزاع في ليبيا قد نص صراحة على خروج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد، فقد استمرت أنقرة في إرسال المرتزقة والأسلحة إلى الأراضي الليبية.

وبعد انتهاء مهلة التسعين يوماً التي حددتها اجتماعات اللجنة العسكرية بجنيف، سيكون أمام المجتمع الدولي اختبار حقيقي ليبرهن مدى جديته وقدرته على تطبيق قرار وقف إطلاق النار وإخراج المرتزقة.

الاتفاق المذكور كان قد نص على إخلاء جميع خطوط التماس من الوحدات العسكرية والمجموعات المسلحة وإعادتها إلى معسكراتها، خلال مدة ثلاثة أشهر، إضافة لتجميد العمل بالاتفاقيات العسكرية الخاصة بالتدريب في الأراضي الليبية.

المبعوثة الأممية إلى ليبيا بالإنابة ستيفاني ويليامز أكدت أن خروج القوات الأجنبية وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في تشرين الأول أكتوبر الماضي أضحى أمراً مُلحّاً، مشيرة إلى أن هناك نحو عشرين ألف مرتزق وعشر قواعد عسكرية أجنبية في ليبيا، وشددت على ضرورة إخراج جميع القوات والمرتزقة من البلاد ومواصلة دعم وقف إطلاق النار في البلاد.

المبعوثة الأممية إلى ليبيا بالإنابة ستيفاني ويليامز

وبالنظر إلى ما سبق ذكره، نجد بأن النظام التركي بات المعوق الأساسي لنجاح العملية السياسية في ليبيا، وهذا ليس وليد الصدفة بل إنه يتعمد ذلك لإبقاء الوضع هشاً وفوضوياً ما يسهل من تدخله في البلد، الذي يتمتع بموقع استراتيجي على الشواطئ الجنوبية للبحر المتوسط والغني بالثروات النفطية.

قد يعجبك ايضا