التدخل الإيراني في سوريا استباحة للأرض ومصادرة للقرار الوطني

لم تكن سوريا قبل بداية أزمتها بمنأى عن التدخلات الإقليمية، وخاصة من جانب النظام الإيراني، إلا أن وتيرة التدخلات الخارجية زادت بشكل كبير بعد العام 2011 حتى بات القرار الوطني مصادراً، والنتيجة أن البلاد وقعت فريسة سهلة للإرهاب.

 

وإذا كان الاحتلال التركي المسؤول الأول عن استمرار معاناة الشعب السوري باحتلال أرضه وتشريد شعبه، فإن النظام الإيراني بدوره لم يتدخل للدفاع عن سوريا كما يدعي، وما يحدث في محافظة دير الزور ودمشق وريفها وحمص ودرعا، خير دليل، فعمليات التشيع والتغيير الديمغرافي وشراء الأراضي والعقارات قائمة على قدم وساق.

وبحسب ناشطين سوريين فإن النظام الإيراني ووكلاءه يسيطرون حالياً على عدة مدن وبلدات بدير الزور كالميادين والبوكمال وغيرها، ويشمل ذلك سلطة عسكرية كاملة وإدارة تنفيذية يمارسها آلاف العناصر المسلحة بعضهم من الحرس الثوري والبعض الآخر من ميليشيات شيعية مثل كتيبة فاطميون، وجماعات تطلق على نفسها حزب الله السوري.

ولأن سوريا مستباحة عمد النظام الإيراني إلى تشكيل ودعم فصائل وميليشيات تأتمر بأمره خدمة لأجندات خاصة، بعيدة كل البعد عن تطلعات الشعب السوري في الحرية والديمقراطية والعيش الكريم، ولم تدخر طهران جهداً في منع مكونات سوريا من الجلوس على طاولة مستديرة لإجراء حوارات وطنية، وبناء سوريا جديدة تعددية دون إقصاء.

اللعب على الوتر الطائفي وإذكاء نار الحرب الأهلية، كانت أدوات طهران لتحقيق أهداف واضحة لا لبس فيها.. ترسيخ النفوذ والتمدد في عمق سوريا..مستغلة حاجة السوريين وأوضاعهم المعيشية المتدهورة، ففاتورة الحرب الباهظة خلفت تركة ثقيلة أكبر من أن يتحملها السوريون.

مخططات فضحتها أيضاً تقارير منظمات حقوقية، كشفت مراراً عن عمليات تغيير ديمغرافي نفذت برعاية إيرانية كما حدث في المناطق المحاذية للحدود اللبنانية، من الزبداني حتى القصير قرب حمص وسط حالة من التذمر والغليان ترجمت بمظاهرات عارمة ضد الوجود الإيراني في سوريا.

ومن الملاحظ أن سياسة تصدير الأزمات الداخلية، كانت القاسم المشترك لأنقرة وطهران خلال تدخلاتهما بسوريا، ويكفي أن نلقي نظرة على ما يحدث في الداخل الإيراني من أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية، حتى نفسر سبب تدخلات إيران التي لم تجد حرجاً في الهروب إلى الأمام وافتعال الأزمات في سوريا والعراق ولبنان واليمن، واستخدام هذه الدول مطية لتنفيذ مخططاتها بعد تحويلها إلى دول فاشلة.

وحتى لا يبقى ما يحدث في سوريا طي الكتمان، ما أحوجنا اليوم إلى فضح سياسات دول تحمل أطماعاً توسعية في سوريا وتسليط الضوء على الانتهاكات المرتكبة، والتمسك بالحوار الوطني كنقطة انطلاق نحو إنهاء التدخلات الخارجية بسوريا.

قد يعجبك ايضا