التجربة النووية “الكورية الشمالية” رفعت من حدة التوتر على المستوى الدولي.

لاتزال تداعيات تجربة القنبلة الهيدروجينية التي أجرتها كوريا الشمالية منذ بضعة أيام تلقي بظلالها على مجمل الوضع الدولي بأكمله، ويبدو أن “بيونغ يانغ” ماضية في قرارها الذي اتخذته بعدم الرضوخ لرغبات وقرارات المجتمع الدولي فيما يتعلق ببرنامجها النووي والصاروخي، حيث رفعت من حدة التوتر إلى مستوى غير مسبوق من خلال التجربة الأخيرة التي قامت بها، الأمر الذي استتبع ردود أفعال تباينت في الشدة لكنها بمجملها كانت رافضة لهذا الفعل حتى من الدول التي تعد حليفة لـ”بيونغ يانغ”.

وكشفت كوريا الجنوبية، أنها أجرت مناورات بالذخيرة الحية وأطلقت عدة صواريخ باليستية قصيرة المدى من نوع “هيونمو”، كما وجهت ضربات لأهداف في بحر اليابان وذلك رداً على التجربة النووية الكورية الشمالية التي قالت “سول”.

من جانبه، أعلن رئيس كوريا الجنوبية أنه اتفق ونظيره الروسي “فلاديمير بوتين” على ضرورة تخفيف التوتر في شبه الجزيرة الكورية، والإبقاء على الاتصالات الاستراتيجية بين البلدين بشأن الأزمة الكورية.

كما عقد مجلس الأمن الوطني اجتماعاً برئاسة الرئيس الكوري الجنوبي “مون جيه- إن” لبحث تداعيات الخطوة الأخيرة التي أقدمت عليها “بيونغ يانغ”، كما أبلغ الرئيس الكوري الجنوبي نظيره الروسي بأن “الوضع في شبه الجزيرة الكورية أصبح “معقّداً” بسبب استفزازات كوريا الشمالية، وإذا لم تكف كوريا الشمالية عن أفعالها الاستفزازية فإنه لا يمكن التكهن بما سيكون عليه الحال”.

اليابان أيضاً كان لها موقف صارم، حيث صرح قال رئيس الوزراء الياباني “شينزو آبي” إنه “يرغب في أن تدرك كوريا الشمالية أنه لن يكون لديها أي “مستقبل مشرق” إذا استمرت في طريقها الحالي مطالبا “بيونغ يانغ” بتغير سياستها”.

وزير الدفاع الياباني من جانبه أوضح أن” التجربة النووية الأخيرة لكوريا الشمالية، كانت أقوى بنحو 10 أضعاف من قوة القنبلة الذرية التي، أسقطت على هيروشيما عام 1945، والتي بلغت 15 طناً، فقد بلغ حجم الانفجار الناجم عن التجربة النووية الأخيرة لبيونغ يانغ نحو160 طناً”.

وفي موقف مشترك أفصح عنه المتحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية “تيريزا ماي” وخلال اتصال هاتفي جرى بينها وبين الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، اتفق الجانبان على ضرورة أن تبذل الصين المزيد من الجهد لإقناع كوريا الشمالية بوقف تجاربها الصاروخية.

وقال المتحدث إن “رئيسة الوزراء البريطانية” ستعمل مع الزعماء الأوروبيين بشأن الإجراءات الإضافية التي يمكن أن يتخذها الاتحاد الأوروبي للضغط على القيادة الكورية الشمالية.

روسيا وعلى لسان وزير خارجيتها “سيرغي لافروف” طالبت الولايات المتحدة بـ”ضبط النفس بشأن الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وأكدت موسكو أنه من المبكر طرح قرار أممي لفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية، وبأن روسيا على استعداد للنظر في مشروع القرار الأمريكي بشأن كوريا الشمالية في حال عكس ضرورة الالتزام بالنهج السياسي-الدبلوماسي”.

وفي تصريح للرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” ذكر فيه أن “التصعيد العسكري لمواجهة كوريا الشمالية غير مجد ويؤدي إلى طريق مسدود وإن موسكو لن تعترف بكوريا الشمالية كدولة نووية”.

وأكد بوتين خلال مؤتمر صحفي في الصين أن “المواجهة مع كوريا الشمالية في ظروف امتلاكها سلاحاً نووياً يمكن أن تؤدي إلى كارثة شاملة، واعتبر أنه من السذاجة وضع روسيا على قائمة عقوبات واحدة مع كوريا الشمالية وإيران ثم مطالبتها بالتوحد في مسألة العقوبات ضد (بيونغ يانغ)، ورأى أن كوريا الشمالية لن تتخلَّ عن سلاحها النووي في ظل استمرار التهديدات لأمنها، ودعا إلى الحوار معها، وحث الرئيس الروسي جميع الأطراف المعنية على ضبط النفس، وتفادي الخطوات التي تؤدي إلى تصعيد التوتر، كما دعا الشركاء الدوليين إلى الاهتمام بخريطة الطريق “الروسية- الصينية” المشتركة لحل الأزمة الكورية”.

وصرحت المندوبة الأمريكية في مجلس الأمن “نيكي هيلي” إنها ترغب أن “يصوت مجلس الأمن على مشروع قانون أعدته واشنطن يفرض عقوبات جديدة على “بيونغ يانغ” رداً على سادس وأكبر تجاربها النووية والتي أجريت لقنبلة هيدروجينية يمكن تثبيتها على صاروخ وكانت تجربة ناجحة وشدتها أقوى بعشر أضعاف التجربة السابقة.

إلى ذلك، توعد السفير الكوري الشمالي لدى الأمم المتحدة هان “تاي-سونغ ” تكف عن “الكوري الشمالي على أن بلاده لن تتراجع (قيد أنملة) عن تطوير قدراتها النووية ولن تضعها في أي حال من الأحوال على طاولة المفاوضات، وأن التجارب النووية والصاروخية التي أجرتها بلاده أخيرا هي (هدايا) موجهة إلى الولايات المتحدة التي ستتلقى المزيد منها إذا لم تكف عن (استفزازاتها) ،ولن نضع في أي حال من الأحوال قدرة الردع النووي التي نتمتع بها على طاولة المفاوضات ولن نتراجع قيد أنملة عن طريقنا في تطوير قوتنا النووية ما لم يتم القضاء نهائياً على السياسة العدائية والتهديد النووي الأمريكي لبلادي”.

إلى ذلك تبقى جميع الخيارات مطروحة، والكثير من الحلول يمكن أن يتم تداولها لحل الأزمة الكورية ابتداءً بالحل السلمي والدبلوماسي وانتهاءً بالحلول العسكرية، وستظهر لنا الأيام القادمة إلى أي هذه الحلول سيجنح طرفاً الأزمة

قد يعجبك ايضا