البادية السورية وازدحامها بالأطراف المتصارعة عليها

تتصدر البادية السورية المشهد العسكري في سوريا، مع سعي أطراف عدة للسيطرة عليها نظراً لتوسطها الجغرافية السورية، حيث تشكل ثلث مساحة سوريا، و تمتد على طول الحدود الأردنية والعراقية، وهو ما يعني أنها ستكون ورقة رابحة لمن يبسط نفوذه عليها.

وشهدت الأيام الماضية تَغيراً واسعاً في خريطة السيطرة على البادية السورية  كونها أهم نقطة وصل وفصل جغرافي بين العراق وسوريا.

فالنظام يسعى بكامل قوته إلى إعادة إنتاج نفسه عبر المشاركة في الحرب ضد إرهابيي  داعش  وروسيا تريد خلط الأوراق شرقي سوريا لإعادة الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات، أما إيران فإن خط  ما يسمى  الهلال الشيعي  معبر إيران البري الوحيد يمر من شرق سوريا.

حيث تشهد المعركة الدائرة في البادية السورية تطورات متسارعة بين أطراف المواجهة، والتي كشفت عن وجود اندفاعة إيرانية شيعية غير منضبطة باتجاه معبر التنف الاستراتيجي، حيث تسعى إلى فتح ممر بريٍّ آمن لها نحو لبنان مروراً بسوريا، ما حدا بفصائل “مناهضة للنظام” بالتحرك عسكرياً لصد هذه الهجمة غير المسبوقة بتنسيق عالي المستوى بين تكتل “جيش أسود الشرقية” وتجمع “الشهيد أحمد العبدو” و”شهداء القريتين”، وبدعم من الولايات المتحدة التي عملت على تعزيز حضورها في التنف وجنوب سوريا.

وكانت طائرات التحالف الدولي استهدفت الشهر الماضي، رتلاً عسكرياً لميليشيات إيران في منطقة  الشحمي  على طريق دمشق – بغداد الدولي، كرسالة تحذيرية لها بعد التقدم، لكن إيران أصدرت أوامر إلى ميليشياتها اللبنانية والعراقية بالاستمرار في التقدم عبر محاور عدة على جبهات  سيطرة الجيش الحر ، وتوقف عملياتها العسكرية على جبهة تدمر – السخنة ضد تنظيم داعش  والتقدم البطيء باتجاه معبر التنف لاختبار جدية واشنطن التي تنأى بنفسها عن المواجهة الميدانية في سوريا.

والجدير بذكر أن  عددا من الفصائل  المسلحة المناهضة للنظام في دمشق تتمركز مع القوات الأجنبية الخاصة في منطقة التنف على بعد 20 كلم عن الحدود العراقية التي يوجد فيها أحد أضخم معسكرات تدريب مسلحي  “جيش مغاوير الثورة” , وبهذه الخطوة بعثت الولايات المتحدة بإشارة إلى دمشق بأنها لن تسمح بتعريض قاعدتها لأي خطر.

ولم تتوقف الإجراءات المضادة من الولايات المتحدة ضد النظام، لكنها حتى الآن لا تغير من موازين القوى جنوب وشرقي سوريا، في منطقة تتحول إلى مركز لصراع إقليمي ودولي ستحدد نتائجه خريطة النفوذ المستقبلي في البلاد.

الفصائل المسلحة  أطلقت  معركة  “الأرض لنا” و الأطراف المشاركة في معركة البادية هي :

  • جيش أسود الشرقية: أحد أهم وأقوى فصائل المسلحة في منطقة البادية السورية، وقد تشكَّل في العام 2014م بعد انفصاله عن “جبهة الأصالة والتنمية”، وله نفوذ وسيطرة واسعة في البادية السورية يقوده طلاس السلامة “أبو فيصل”.
  • لواء شهداء القريتين: يضم “ثوار” القريتين والمناطق المحيطة بها، وله دور فاعل وأساسي في محاربة النظام وتنظيم داعش ويقوده أبو حسام.
  • جيش مغاوير الثورة: تشكيل عسكري يُعرف سابقاً باسم “جيش سوريا الجديد”، وينتشر في البادية السورية بالقرب من معبر التنف الحدودي مع العراق، وتشكل أواخر العام 2016م بدعم من التحالف الدولي.
  • تجمع الشهيد أحمد العبدو: فصيل عسكري مقاتل يتألف من تجمع عدة ألوية وكتائب وسرايا، أسسها العقيد بكور السليم الذي اغتاله تنظيم داعش الارهابي إثر عملية انتحارية في البادية السورية، ويسيطر التجمع على مناطق واسعة في القلمون الشرقي ومنطقة الضمير.
  • جيش العشائر: فصيل مسلح يقوده أبو راكان، ويتألف من أبناء العشائر، مهمَّتهم قتال النظام وداعش  وتربطه مع الأردن علاقة وطيدة، وينتشر عناصره على الحدود مع الأردن وفي ريف السويداء الشرقي.

محاولات كل الاطراف المتصارعة على البادية السورية تكمن بأنها تشكل منطقة حيوية، تدفع جميع أطراف الصراع للسيطرة عليها.

ويتبع ذلك قيمة استراتيجية وجيو-استراتيجية للبادية من خلال تنوع تضاريسها بين السهلية والهضبية التي تضم سلاسل جبال القلمون الشرقي وسلسلة جبال تدمر، ويخترقها وديان شهيرة كوادي المياه الذي ينتهي بنهر الفرات، ما جعلها حظيرة مفتوحة للثروة الحيوانية من أغنام وإبل أعطاها ميزة اقتصادية لها أهميتها الكبيرة في ظروف السلم والحرب.

 

وعد محمد

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort