الانفلات الأمني والاستهدافات المتبادلة يتسيدان المشهد في درعا

اختطاف، قتل، استهداف، كلمات مفتاحية ربما تساعدك لمعرفة ماذا يحدث في محافظة درعا لؤلؤة حوران القابعة جنوبي البلاد، والتي يعتبرها البعض مهد الاحتجاجات التي انطلقت في سوريا قبل ما يزيد على عقد من الزمن.

عشر سنوات منذ ذلك الحين، تغيرت فيها الصورة عدة مرات، كما تغير واقع الحال على الأرض، إذ خرجت معظم المحافظة عن سيطرة دمشق، كما حاربت فصائلها المسلحة قوات الحكومة السورية في أكثر من موضع، قبل أن تخضع بعد تخلي داعميها عنها عام 2018 لاتفاقيات برعاية روسية عرفت بـ “التسويات”.

“التسويات” التي ظنها البعض بداية النهاية والفصل الأخير في قصة الأزمة السورية، ما كانت إلا منعطفاً جديداً دخلت فيه المحافظة مرحلة استهدافات مجهولة الفاعل، طالت عناصر القوات الحكومية وعناصر من الفصائل المسلحة ممن خضعوا لاتفاقات “التسوية”.

موجة الاستهدافات تلك زادت وتيرتها مع رفض أبناء المحافظة في أكثر من مكان الانتخابات التي أجرتها الحكومة لمنصب الرئاسة في أيار/ مايو الفائت، وهو ما دفع الحكومة لنشر قواتها لمحاصرة آلاف المدنيين في أحياء المدينة وقرى بريفها، لترفع حصارها بعد اتفاق جديد بسطت فيه سيطرتها على كامل المحافظة.

المحافظة الآن تعيش حرباً من نوع آخر، فهي أشبه بكعكة تطمع بها إيران نظراً لموقعها الاستراتيجي وقربها من الحدود الإسرائيلية، وروسيا الساعية بدورها لتحصيل موطئ قدم في كل شبر من الأراضي السورية، بحسب البعض.

فيما يرى البعض الآخر أن هذا الصراع ما هو إلا خلاف تكتيكي ضمن تحالف استراتيجي في سوريا، فموسكو تؤمن غطاء دبلوماسياً في أروقة مجلس الأمن لتواجد طهران وفصائلها على الأراضي السورية.

درعا بعد عشر سنوات و”تسويتين”، باتت مضرباً للمثل في الفلتان الأمني، إذ لا يخلو يوم من أيامها دون أن تتم عملية استهداف لأحد المراكز الأمنية هنا أو محاولة اغتيال هناك.

منذ بداية الأزمة السورية كانت فاتورة درعا هي الأكبر من بين المدن السورية، إذ قتل وجرح من سكانها الكثير وشرد منهم أكثر وأكثر، ودمرت أحياء بكاملها، لكن يبقى السؤال الذي تبقى إجابته غامضة لغاية الآن، متى ستغلق الفاتورة الحورانية؟

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort