الانتخابات البريطانية و الملفّ السوري

شيندا محمد

 

جاءتِ الانتخاباتُ التشريعية التي شهدتها المملكة المتّحدة في 8 يونيو/حزيران 2017، في ظرفٍ خاصّ تميّز بقرار خروج البلاد من الاتّحاد الأوروبي، واقترابِ موعد بدء مفاوضات الخروج “BREXIT” المتوقَّع  في 19 يونيو 2017.

رغبت رئيسة الوزراء المحافظة “تيريزا ماي” في تعزيز الأغلبية التي يتمتّع بها حزبها في البرلمان، و دعت إلى إجراء انتخاباتٍ لتتمكّن من التفاوض مع الدول الـ27 الأخرى في الاتّحاد الأوروبي.

وكان ملفّ الهجرة والحدّ من تدفّق الّلاجئين و ضبط الحدود، من المواضيع المهيمنة على الحملة الانتخابية. بالإضافة إلى ملفّ الأمن، بعد صعود خطر داعش إثر تفجيرات لندن ومانشستر.

شارك في الانتخابات عددٌ كبيرٌ من الأحزاب الصغيرة، ومنها حزبا “يوكيب” و”الخضر وأحزاب محلية أخرى. حيث خسر المحافظون 13 مقعداً في البرلمان لتنخفض عدد مقاعدهم إلى 318 مقعداً من أصل 650 مقعداً. فيما رفع حزب العمال بزعامة “جيريمي كوربين” من 232 مقعداً إلى 261 مقعداً.

ماي فازت بالانتخابات ولكنّها خسرت الأغلبية البرلمانية، ونالت فوزاً بنكهة الخسارة. رغم ذلك أصرّت رئيسة الوزراء على التمسّك بمنصبها على الرغم من دعوتها للاستقالة، بعد الأداء السيّء لحزبها.

وقد كشفت عن تشكيلتها الحكومية الجديدة، التي لم يدخل عليها تغييراتٍ كبيرة، حيث عيّنت “داميان غرين” نائباً لها بصفته وزير دولةٍ أوّل، فيما عيّنت وزير الخزانة “ديفيد غوك”، وتسلّم وزارة العدل “ديفيد ليدنغتون ، وحلّت “ليز تروس” مكان غوك وزيرةً للخزانة.

وفي سياقٍ متّصل، نقلت صحيفة “الجارديان” البريطانية عن ماي، أنها تريد دعم مجلس النوّاب من أجل أن “تحظى بحرية الانضمام للضربات الجوية الأمريكية ضدّ نظام الرئيس السوري بشار الأسد، في حال شنَّ النظام السوري هجوماً كيماويّاً آخراً على مقاتلي المعارضة”.

وقال جيريمي الذي حصل حزبه على النسبة الأكبر من المقاعد بعد ماي، إنه “قد يُعلّق مشاركة بلاده في الضربات الجوية على سوريا إذا تولّى رئاسة الوزراء”، وأضاف أن “الحلّ الوحيد في سوريا سيكون حلّاً سياسيّاً… لذا يجب أن نجمع الناس حول الطاولة سريعاً”.

لم يفز أيُّ الأحزاب البريطانية بالأغلبية البرلمانية، ما يجعل الباب مفتوحاً على تشكيل حكومةٍ ائتلافية، قد يشارك فيها أحزاب صغيرة مقابل حقائب وزارية، بينما يبقى الملفّ السوري والمشاركة البريطانية في التحالف الدولي ضدّ داعش، واحتمالات توجيه ضرباتٍ عسكرية ضدّ نظام الأسد، كلّها ملفات ساخنة في المجلس البريطاني وسيره في اتّجاه اختيار الحكومة.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort