الاعتقالات التعسفية في تركيا..من الهزيمة العسكرية في كارة إلى الانتقام السياسي

كأي ديكتاتور يقيم حكمه بالحديد والنار، يزج رئيس النظام التركي رجب أردوغان بمعارضيه في غياهب السجون، فمن اعتقالات طالت وتطال أعضاء الأحزاب المعارضة مروراً بضباط وأفراد من الجيش وصولاً إلى الأكاديميين والمعلمين وطلاب الجامعات بل وحتى رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي إطار حملته القمعية الممنهجة ضد أحزاب المعارضة، شن النظام التركي، حملة اعتقالات طالت المئات من أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي المعارض، في أربعين ولاية.

داخلية النظام التركي ادعت في بيان، أنها استهدفت أعضاء على صلة بحزب العمال الكردستاني، فيما نقلت وسائل إعلام النظام التركي أن من بين المعتقلين رؤساء فروع لمقاطعات بحزب الشعوب الديمقراطي.

وكما أن لكل قصة بداية، فإن حملة الاعتقالات هذه رغم كونها استمراراً للسياسات القمعية للنظام إلا أنها تأتي في توقيتها وازدياد حدتها، بُعيد شن أنقرة في العاشر من شباط هجوماً جديداً في كَاره بإقليم كردستان لاستهداف مقاتلي حزب العمال الكردستاني، تكبد فيها جيشه خسائر فادحة، وفشل في استعادة ثلاثة عشر من جنوده الِأسرى لدى الحزب، بعد أن لاقوا حتفهم نتيجة العمليات العسكرية في المنطقة.

رواية النظام التركي عن مقتل الأسرى وتحميله حزب العمال المسؤولية، كانت موضع شك لدى أحزاب المعارضة التركية، لا سيما أن وزارة دفاع النظام وصفت القتلى في البداية بأنهم “مدنيون” قبل أن تتراجع وتقول بإنهم جنود، خاصة بعد أن كشف حزب العمال الكردستاني، تورط جيش النظام بمقتل المحتجزين، إثر استهدافهم بضربة جوية، رغم علم القيادة العسكرية التركية بوجودهم.

انتقادات المعارضة أثارت حفيظة النظام الذي رد باعتقالات تعسفية طالت أكثر من سبعمئة من أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي، والتحقيق مع نائبين بالبرلمان من الحزب ذاته، جراء كشفهما تقاعس النظام عن إنقاذ حياة الجنود، إثر رفضه التفاوض، وترجيحه الحل العسكري لمعالجة القضايا الداخلية.

حزب الشعوب الديمقراطي، ورداً على حلول النظام العسكرية، أوضح في بيان، أن حزب العمال الكردستاني سبق وأن احتجز أسرى عسكريين من جيش النظام في السنوات الأربعين الماضية، مبيناً”بأنه جرى إطلاق سراحهم من خلال الجهود الدبلوماسية”.

وحمّل حزب الشعوب الديمقراطي النظام التركي مسؤولية مقتل الأسرى في جبل كًاره بعد تعنتّه وتغليبه النهج العسكري على لغة الحوار، معتبراً أن السبيل الوحيد لمنع وقوع ضحايا هو إنهاء الصراع وحل القضية الكردية من خلال الوسائل الديمقراطية والسلمية.

قد يعجبك ايضا