القدس العربي_الائتلاف السوري المعارض: «شاهد ما شافش حاجة»!

الكاتب: بكرصدقي

 

 

 

 

 

 

 

 

توّج الائتلاف المذكور في العنوان تبعيته للسياسة التركية ببيان مخجل أصدره دفاعاً عن الحكومة التركية ضد شكاوى اللاجئين السوريين في تركيا. مع العلم أنه موضوع إنساني وليس سياسياً، فلا يتطلب الأمر كل هذه الضجة. وإذا كانت العلاقة السياسية مع أنقرة تحرج الائتلاف فلا يستطيع اتخاذ موقف إنساني مشرف، فكان حرياً به أن يلزم الصمت، وبخاصة أن أحداً لم يعد يتذكر وجوده، منذ سنوات، بعدما تحول إلى ظل باهت للظهير التركي، وشارك في مسار أستانة الذي كانت وظيفته مساعدة نظام دمشق الكيماوي على استعادة المناطق الخارجة عن سيطرته بنيران «خفض التصعيد» المدمرة.
يستحق هذا البيان أن يدرّس في الجامعات نموذجاً فذاً على انعدام الضمير. فهو يعتبر تصريحات الإنكار الصادرة من المراجع التركية بشأن عمليات الترحيل الجماعي للاجئين السوريين من إسطنبول إلى ما وراء الحدود، بمثابة حقائق لا يرقى إليها الشك، على رغم من الشهادات الحية لمن تم ترحيلهم إلى محافظة إدلب، حيث قنابل الطيران الأسدي والروسي وبراميلها تسقط على المدنيين.
يقول البيان إنه لا يتم ترحيل أحد إلى سوريا. والدليل؟ قالولو! (قالوا له، على مبدأ العبارة الشهيرة في مسرحية عادل إمام).
ليس هذا البيان «سقطة» طارئة يمكن تجاوزها باعتذار أو بوعد بعدم التكرار. فقبل ذلك شاهدنا رئيس هذا الائتلاف رياض سيف، مع وفد مرافق، يقوم بزيارة إحدى القرى التي سيطرت عليها القوات التركية والفصائل التابعة لها في منطقة عفرين، في آذار/مارس 2018، في إطار عملية «غصن الزيتون»، مباركاً احتلال قوات أجنبية لجزء من أرض سوريا. إلا إذا كان الائتلاف يعتبر عفرين أرضاً كردية وليست سورية، فلا بأس ـ برأيه ـ من أن يأخذها أي كان ما عدا سكانها الكرد.
حسناً، إذا كانت مهمتكم هي الدفاع عما لا يمكن الدفاع عنه من سياسات وممارسات حكومة دولة حليفة، فأحرى بكم العودة إلى «حضن الوطن» الدافئ لتواصلوا منه إصدار بياناتكم. فإذا ذكرت وسائل الإعلام أخبار إلقاء براميل متفجرة على تجمعات سكنية أو مدارس أو مستشفيات أصدروا بياناً لتكذيب تلك الأخبار، مع إسناد تكذيبكم إلى مسؤولي النظام. فيكون الدليل «قالولو»! وهو دليل كاف في عرفكم.

قد يعجبك ايضا