الإيزيديون.. قصة مكون تلاحقه سياسية الإبادة من قبل الدول القومية والإرهاب

في هذا الزمان إن كنا نُريد البحث عن مجتمع محافظ ولايزال يتسم بصفات المجتمع الطبيعي، فإن الأمر ليس مستحيلاً!

فعلى الجغرافيا الجبلية الممتدة شمال غربي العراق وفي قرىً بمحاذاة الحدود السورية التركية يقطن الإيزيديون، أحد أكثر المكونات الشعبية في العراق وسوريا اتّساماً بالتسامح والسلام، وعلى الرغم من أنه إلى حد ما منغلق على نفسه فإن له ما يبرر ذلك، إذ تعرّض هذا المكون خلال تاريخه لأكثر من سبعين عملية إبادة جماعية، ولاقى المرارات من قمع سلطات الدول القوميّة في سوريا والعراق.

تلك الجغرافيا الجبلية التي يتواجدون فيها كانت وحدها كفيلة بحمايتهم من الغزاة عبر الزمن، ولكن مع تقدم آلة الحرب وإصرار الغزاة الطامعين على ملاحقة الإيزيديين وإبادتهم وطمس ثقافتهم ووجودهم، فإن محاولات إبادة جديدة ما زالت تعترضهم، أبرزها كانت عام ألفين وأربعة عشر، على أيدي إرهابيي تنظيم داعش.

وعلى الرغم من فقدان الآلاف منهم لحياتهم واختطاف الآلاف، استطاع الإيزيديون النجاة بأعجوبة، إلا أن تلك المحاولة لإبادتهم لم تكن الأخيرة، حيث استهدف طيران النظام التركي مجدداً مناطق الإيزيديين الآهلة بالسكان في قضاء سنجار العراقي، ولم يكد سكّانها العائدون إليها يهنأون في منازلهم، التي حرّرت حديثاً من درن الإرهاب، كأنّما هي رسالة مفادها أن من لم يمت بسكاكين ومفخخات داعش من الإيزيديين، عليه اليوم أن يموت بصواريخ الطائرات التركية ونيرانها.

حال أهالي سنجار كحال أبناء جلدتهم من الكرد الإيزيديين في سوريا، الذين هجّروا من مناطقهم في عفرين ورأس العين جراء جرائم الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له، التي انتهجت نهج داعش ذاته في عمليات القتل والتهجير وسبي النساء وسلب الممتلكات.

وفيما تتردد أسئلة كثيرة حول الأسباب وراء استهداف الإيزيديين من قبل الإرهابيين أو الدول القومية، يبقى الأمر الأكثر وضوحاً بحسب مراقبين، أن النظام التركي وداعش أكثر الهادفين لخلق مأساة جديدة للإيزيديين.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort