الإصرار على التشبث بالأرض أفشل مخططات الاحتلال التركي في شمال وشرق سوريا

لم يدّخرِ الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له منذ سنواتٍ وسيلةً لتحقيق أطماع أنقرة التوسعية، باحتلال مزيدٍ من الأراضي السورية، إلا أن خططهم باءَت بالفشل، بعد إصرار مكونات شمال شرق سوريا على التمسك بأرضهم ورفض مخططات تهجيرهم منها.

وانتقاماً من المدنيين في تلك المناطق عمد الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية، إلى شن هجماتٍ ممنهجةٍ عبر الطائرات المسيرة والحربية، استهدفت منازلَ مدنيين وبنًى تحتيةً ومرافقَ خَدميةً ومصادرَ طاقة، ضمن مخططٍ يستهدف تهجير السكان من شمال شرق سوريا، بجعل المنطقة غيرَ قابلةٍ للحياة.

هذه الاعتداءات التي يعمد الاحتلال التركي إلى تنفيذها بشكلٍ شبه يومي، والتي أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا وخلّفت دماراً كبيراً وخسائرَ مادية، تقدر بنحو مليارَي دولار، تُعد بحسب القانون الدولي جرائمَ حربٍ وجرائمَ ضد الإنسانية.

ورغم كل تلك الهجمات، إلا أنها لم تنلْ من عزيمة السكان في شمال شرق سوريا، الذين خرجوا بمظاهراتٍ للتأكيد على تمسكهم بأرضهم وللتنديد بمحاولات تهجيرهم، ولمطالبة المجتمع الدولي بإنهاء حالة الصمت التي يلتزمها إزاء تلك الهجمات، واتخاذ موقفٍ جديٍّ لوضع حدٍّ لها، بالإضافة إلى التوصّل إلى حلٍّ سياسيٍّ يُنهي الأزمةَ السورية المستمرة منذ نحو ثلاثة عشر عاماً.

إلا أن مراقبين للشأن السوري يرون أن تلك المطالب لن تتحقق في ظل استمرار الاحتلال التركي لأجزاءٍ من الأراضي السورية، ومواصلة هجماته بمختلف الوسائل لتهجير سكانها، ضارباً بعرض الحائط كافةَ القوانين الدولية، وهو ما يعني استمرارَ المعاناة والمأساة الإنسانية لنحو خمسة ملايين سوريٍّ يقطنون في شمال شرق البلاد.