الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.. أربعة أعوام من الثبات أمام محاولات نسف تجربتها

اليوم يبلغُ عمرُ التجربة الفتيّة لتأسيسِ الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا أربعةَ أعوام؛ مشروعٌ انطلق في السادس من سبتمبر عام 2018 عقب إعلانِه من قبل ممثّلي مكوّنات المنطقة خلال اجتماع عقده مجلسُ سوريا الديمقراطية في ناحية عين عيسى بالشمال السوري.

وهو قرارٌ جاء لملءِ الفراغ الإداري والأمني في المنطقة لحماية استقرارها من هجماتِ القوى المتربصة الإرهابية والمحتلة، وتأمينِ الخدمات المختلفة للسكان.

ومع دخولها العامَ الخامس استطاعت الإدارةُ تحريرَ كامل مناطقها من الإرهاب، والتصدّي للهجماتِ المعادية من قبل الاحتلالِ التركي على مناطقِها والتي كانت تهدفُ لنسفِ تجربتها وتسهيلِ إخضاع المنطقةِ للنفوذ التركي؛ ضحّت خلالها الإدارةُ بآلاف المقاتلات والمقاتلين الذين شكّلوا تحت راية قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي منظومةً دفاعيّةً لحماية وإنجاحِ مشروع الإدارة الذاتية.

ومن خلالِ نشاطها الدبلوماسي سواء عبر هيئةِ العلاقات الخارجية للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا أو مجلسِ سوريا الديمقراطية أو أحزابِ ومنظماتِ المجتمع المدني سعت الإدارةُ إلى التواصلِ مع كافة أطرافِ الصراعِ في الأزمة السورية من أجل التوصّلِ إلى حلٍّ سياسي وتشكيلِ دستورٍ عادلٍ للسوريين ضمن سوريا ديمقراطية لامركزية، إلا أنَّ ارتهانَ بعض الأطراف لتحقيق أجندات قوىً إقليمية ودولية في المنطقة آل دون إنجاح ذلك.

ولإبقاءِ منطقةِ شمال وشرق سوريا في حالةِ وئامٍ واستقرار اقتصادي دعت الإدارةُ مراراً لفتح المعابر الإنسانية، وسعت لتخفيف تأثير العقوباتِ الاقتصاديةِ الدولية على سوريا في مناطق شمال وشرق البلاد، كما رفعت سقفَ الحريات ومنحت المرونةَ لمنظماتِ المجتمع المدني لأداءِ واجباتها في المنطقة وأمّنت المأوى لنازحين داخليين بعد فرارهم من الاحتلالِ التركي لمناطق من الشمالِ السوري.

وعلى الرغم من ذلكَ فإنَّ الإدارةَ الذاتية التي تمثّل مساحةً كبيرة من سوريا لا تدخل ضمنَ اعتباراتِ المجتمع الدولي عندما يتعلق الموضوع بتنظيمِه حواراتِ الحل السياسي لأزمةِ البلاد، ويُقصيها من محادثات تشكيلِ الدستور السوريّ الجديد الذي من المفترض أن يحصل على توافقِ كلِّ شرائحِ المجتمع السوري.

قد يعجبك ايضا