الأزمة تدخل عامها الحادي عشر ولا حل ينهي مأساة السوريين

عشر سنوات على الأزمة في سوريا والأوضاع تراوح مكانها، لا جديد سوى تعميق معاناة السوريين في ظل زيادة التدخلات الخارجية، وما رافقها من احتلال لأجزاء في هذا البلد، أما الشعب السوري فأكثر من نصفه لاجئ بدول الجوار أو نازح يتجرع مرارة العيش في المخيمات، في حين بقيت الحكومة متمسكة بحلولها الأمنية في محاولة يائسة لإعادة عقارب الساعة إلى ما قبل الخامس عشر من آذار ألفين وأحد عشر.

بدأت الأزمة بحراك جماهيري في درعا، لكنه سرعان ما تحول إلى نزاع مسلح، فوقعت البلاد فريسة سهلة للإرهاب والتدخلات الخارجية، وذهبت طموحات السوريين في التحرر من الظلم والاستبداد أدراج الرياح، لتدخل البلاد في نفق مظلم.

ما الذي يجري في جنوب سوريا؟ .. درعا والسويداء وباقي المناطق الجنوبية… عمليات اغتيال وحوادث اختطاف ومصالحات صورية يقول عنها أهالي المنطقة، إنها بمثابة عمليات تجميل فاشلة لواقع مشوه.

الواقع في شمال غرب البلاد كان أشد إيلاماً، بعد أن تحول إلى ملاذات آمنة لفصائل إرهابية ارتهنت للاحتلال التركي، أما الاتفاقيات التي رعتها روسيا لوقف النار، فقد فشلت هي الأخرى في إسكات أصوات المدافع.

وإذا كانت ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا، تجربة سورية جديدة وفّرت هامشاً من الاستقرار والعيش المشترك، بعد أن حارب أبناؤها الإرهاب وقدموا آلاف الضحايا، إلا أن كابوس الهجمات التركية يجثم على الصدور، فكانت عفرين ورأس العين وتل أبيض شاهد عيان على انتهاكات وجرائم وجراح لم تندمل بعد.

جرائم وانتهاكات كان المجتمع الدولي شريكاً أساسياً في استمرارها، فتجار الحروب لا بد لهم من سوق لتصريف أسلحتهم.. وما الضير في ذلك ما دامت مبادئ حقوق الإنسان تحولت هي الأخرى لسلعة رخيصة في بازارات المقايضات السياسية.. ولكسب المزيد من الوقت حتى تطول الأزمة كان لابد من جنيف وآستانا…

ولأن مصالحهم تقتضي استمرار الأزمة، فشل من وصفوا بالمتاجرين بالشعب السوري في جنيف على مدار سنوات بتحقيق أي انفراجة، لسببين أساسيين، أولهما أن المشاركين بهذه الاجتماعات لا يملكون نوايا صادقة للحل، وثانيهما إقصاء مكونات واسعة من أطياف الشعب السوري في هذه المحادثات.

كل هذا ولا يزال الرئيس السوري بشار الأسد يتحدث عن إجراء انتخابات رئاسية منتصف العام الحالي، عبر الاعتلاء على جثث مئات الآلاف ممن سقطوا في حرب السنوات العشر، فإما أن يكون رئيساً إلى الأبد أو أن الخراب والدمار مصير هذا البلد.

قد يعجبك ايضا