الأزمة السورية تطوي عامها الـ11ولا خلاص من أسوأ كارثة إنسانية

هكذا انطلقت الاحتجاجات الشعبية في سوريا في الخامس عشر من آذار مارس ألفين وأحد عشر، للمطالبة بالحرية والعدالة والمساواة والإصلاح الشامل، في ظل إرث تراكمي من القمع والاستبداد، لسلطة الرجل الواحد تحت حكم الحزب الواحد، بزعامة الأسدين الأب والابن.

أحد عشر عاماً مرّت على انطلاق الحراك السوري، الذي قوبل بالحديد والنار من قبل السلطة الحاكمة وأجهزتها الأمنية وقواتها العسكرية، التي أحصت على السوريين أنفاسهم، وأوغلت في أجسادهم وأتت على مدنهم وبلداتهم وقراهم، محوّلة حراكهم إلى أسوأ كارثة إنسانية، عاشها بلد بعد الحرب الثانية العالمية، وفق التوصيفات الأممية.
أزمةُ تحولت إليها انتفاضة السوريين من أجل الحرية والكرامة، بدأت بعسكرة الحراك وأسلمته، خدمةً لمصالح وأجندات قوى إقليمية ودولية، انخرط بعضها بشكل مباشر في النزاع، باحتلال أجزاء كبيرة من الأرض السورية، وأنشأ هياكل هلامية تحت اسم المعارضة السورية، ومنصات لاقتسام النفوذ والمقدرات الوطنية.

صراع بالوكالة تطورت إليه الأوضاع في سوريا على حساب دماء أبنائها، الذين تحول الكثيرون منهم بين موالاة ومعارضة إلى أدوات رخيصة لمشاريع دخيلة قوامها الإرهاب والارتزاق، دفع السوريون ثمنها باهظاً على مدار سنواتٍ من الحرب عجاف.
ضياع اجتماعي وانهيار اقتصادي وأوضاع معيشية متردية، بسبب استمرار الأزمة واضمحلال فرص حلّها، لارتباطه بمآرب السلطة وحلفائها كروسيا وإيران، ومن يحاول إظهار الود وهو يعمل بالضدًّ كالاحتلال التركي، بينما بقي السوريون وحدهم خارج معادلة الحل، وتحت وطأة القهر والحرمان والذّل كما يصفون حالهم.
بين هذا وذاك لا مناص من إنصاف السوريين في حراكهم، وإعادة الأمور سيرتها الأولى، برفض المحتلين والمتسلقين، ونبذ الإرهابيين والفاسدين، والالتفاف حول رؤية وطنية جامعة، لا تقصي أيّاً من أبناء الوطن بذريعة قومية أو دين، لتحقيق الحلم في دولة مدنية ديمقراطية، يختار مواطنوها من يمثل آمالهم وتطلعاتهم، وينهي معاناتهم ومأساتهم.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort