الأزمة السودانية.. صراع العسكر عقبة أمام الحل وإيغاد تتحرك لتشكيل حكومة مدنية

ودع السودانيون عاماً مليئاً بالدماء والدموع، بدأ بانقسامٍ واستقطاب سياسي بين الفرقاء بشأن اتفاقٍ إطاري لحل الأزمة السياسية، فجّر خلافاً بين الجيش وقوات الدعم السريع، أدى إلى حرب منذ منتصف نيسان /أبريل الماضي راح ضحيتها الآلاف، وشردت الملايين وباتت تهدد بتقسيم البلاد.

ومع استمرار الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وتعثر جهودٍ ومحادثات غير مباشرة مراراً بين الطرفين دون وجود أفق للحل ووضع حد للحرب، جددت الهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا “إيغاد” دعوتها طرفي الصراع في السودان للاجتماع وجها لوجه خلال أسبوعين، وإجراء ترتيبات في غضون شهر واحد، للدخول في عملية سياسية نحو تشكيل حكومة مدنية.

وبعد ما كان متوقعاً لقاء الطرفين في القمة الاستثنائية لرؤساء “إيغاد” الخميس الماضي في أوغندا، استبقت الخارجية السودانية القمة بقرار تجميد التعامل مع المنظمة، مبررة ذلك بعدم تنفيذ مقررات القمة السابقة واحتجاجاً على دعوة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”.

تلك القمة الاستثنائية الطارئة جاءت نتيجة تصاعد التوتر وتأزم الأوضاع ووصول البلاد إلى حافة الهاوية، فأرقام المنظمات الدولية كشفت عن مآس وقعت خلال الأشهر التسعة الماضية، فموجات النزوح الداخلي والخارجي وصلت إلى نحو سبعة ملايين شخص، إلى جانب سقوط أكثر من اثني عشر ألف قتيل.

بحسب تقارير منظمات دولية، شهد السودان خلال الحرب الدائرة انتكاسة كبيرة للجهود الإنسانية بعدة مناطق لا سيما ولاية الجزيرة التي أعلن برنامج الأغذية العالمي وقف المساعدات الغذائية التي يقدمها هناك، بعد تأكيده تقديم المساعدات لأكثر من ثمانمئة ألف شخص بالولاية، بينهم العديد من الأسر النازحة من العاصمة الخرطوم.

وفي ظل استمرار المعارك المحتدمة وتفاقم الأزمات الإنسانية بالسودان، جددت “إيغاد” دعوتها إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار ووضع حد للحرب التي وصفها البيان بالظالمة وتركت آثاراً كبيرة على السودانيين، تمهيداً للمضي قدماً نحو الحوار السياسي.

يذكر أن السودان غارق منذ الخامس عشر من نيسان/ أبريل العام الماضي، بحرب ضارية جاءت بعد أسابيع من التوتر بين قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، بسبب خلافات حول خطط لدمج الدعم السريع في الجيش، في الوقت الذي كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً.

قد يعجبك ايضا