الأجندة التركية في تقرير النيويورك تايم!

في تقريرها المنشور مؤخراً، في موقع “نيويورك تايم” الأمريكي، والذي حمل عنوان “المنطقة الأمنية التركية في سوريا، يسير الأمن والبؤس سوياً”.
In Turkey’s Safe Zone in Syria, Security and Misery Go Hand in Hand

تحدثت الصحفية الأمريكية كارلوتا جيل “Carlotta Gill”، بلسان النظام التركي، ولسان ميليشياته في عفرين وفي غيرها من المناطق السورية المحتلة.
واسترسلت في نشر الأكاذيب التي ترددها الميديا التركية، مبررة احتلال اردوغان المناطق، وإقامة منطقته الآمنة في شمال سوريا وفي عفرين بحكم الأمر الواقع. سيما أنه يرعى قرابة 5 مليون “مواطن سوري”، هربوا من بطش النظام السوري، متغافلة قصداً مئات آلاف السوريين الذين هجرهم الطاغية “اردوغان” وعصاباته وجهادييه، ممن يسمّون الجيش الوطني.

وغازلت السيدة “جيل” تتريك المنطقة، من فرض اللغة التركية، واستعمال العملة التركية، وإنشاء مجالس عسكرية ومدنية لرعاية المصالح التركية، ومعاقبة من يعترض إما بالقتل أو التهجير أو السجن في سجون أقامتها سلطة الاحتلال في الأرض السورية، لما في ذلك مصلحة “عليا” تركية، في تطبيع الأراضي السورية بطابع تركي، على يد فصائل وميليشيات وتنظيمات جهادية سورية.

ولم يغب عن تقرير السيدة “جيل”، مطالبة إدارة الرئيس بايدن بمتابعة العمل والتنسيق مع تركيا وقواتها في المناطق المحتلة، تحت عنوان عريض “مخاتل”، وهو “الدور الجيد لتركيا” في المنطقة، ولكن ليس على لسان الصحفية “كارلوتا”، لأنها تحاول تقديم تقريرها الصحفي، بمهنية صحفية، وإنما على لسان من التقاهم تقريرها “المخابراتي”، من مديري منظمات أنشأتها تركيا، وعناصر أمن طوّعتهم تركيا، وزعامات مجالس فرضتهم تركيا.

يمكن الاستنتاج من التقرير “الكارلوتي”، حجم التدخل “العنكبوتي” الكبير لمافيات اللوبي التركي، في الصحف الأمريكية، أو على الأقل في البعض “المشهور” منها، كما يشير بداهة إلى عمل تلك اللوبيات في مفاصل السياسة الأمريكية الداخلية منها والخارجية، ودهاليزهما الخفية.

هناك تشابك واضح بين أجندة تقرير الصحفية “كارلوتا”، وأحاديث بعض الساسة الأمريكيين الموزعين في منابر وأحزاب ومؤسسات متنوعة، وكانوا مسؤولين في فترات سابقة عن تنفيذ أهداف السياسة الأمريكية في المنطقة.
وغير بعيد عن ذلك، خطابات وخطط وأعمال جيمس جيفري مسؤول الملف السوري السابق في الإدارة الأمريكية، عن أجندة التقرير الصحفي الميداني. وتتوافق مطالب التقرير مع مطالب جيفري المستقيل من مهامه، لكنه المحض والمستمر في تقديم نصائحه ورغباته، بخصوص حض الإدارة الأمريكية على متابعة التنسيق والتخطيط مع تركيا، لا باعتبارها محتلاً انتهك كل الأعراف الدولية والإنسانية، بل باعتبارها “الواقع الجيد” و”المحتل المضيء، في العتمة السورية”.

في تقريرها المنشور، استطاعت الصحفية الأمريكية، عرض وجهة النظر التركية، في المناطق المحتلة، وعلى رأسها عفرين، بطريقة تبرر الاحتلال، وتظهره على أنه حاجة موضوعية وإنسانية. وفي سلوكه ومؤامراته، استطاع جيفري ومن خلفه الرئيس السابق “ترامب” تسويق الأجندة التركية، وتشريع عمليات الاحتلال، في سياق المواجهة مع روسيا، والصراع مع النظام السوري.

وبين تقرير “كارلوتا” ومؤامرات جيفري، يظهر التشابك العميق بين الصحفي الذي يمارس مهنية “مزيفة”، والسياسي الذي يمارس المؤامرة “الواضحة”. وعلى أرضية الأوجاع التي تتركها تقارير مزيفة، ومؤامرات واضحة، تنتظر المناطق المحتلة السورية اليوم، وضوح تقارير صحفية مهنية، مع وضوح أجندة سياسية تتحالف مع الشرائع الانسانية والقرارات الدولية.

الكاتب: طالب إبراهيم

قد يعجبك ايضا