اغتيالات متبادلة في درعا والفاعل دائماً مجهول

 

درعا، مهدُ الشرارةِ الأولى للحِراكِ الشعبيّ في سوريا عام 2011، وبعد أقلِّ من ثمانيةَ عشرَ شهراً من تسويةٍ أمنيّة لعناصر فصائلها المسلحة الذين سيطروا على أجزاء واسعة منها، تحوّلت إلى مضربٍ للمثلِ بالفلتان الأمني، وحركة الاغتيالات النَّشِطَة.

لا يمرُّ يومٌ إلا ويكونُ اسم درعا أو أحد أجزاء ريفها متصدراً نشراتِ الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي، إذ تشهدُ المدينةُ اغتيالاتٍ لأسماءٍ كانت ضمن الفصائل المسلحة، أو لعناصر قوات الحكومة السورية، والفاعل دائماً مجهول.

هذا المجهول، وبحسبِ مصادرَ محليّة، إما يكون ملثماً على دراجة نارية، أو مستقلاً سيارة مسرعة، يتلقفه أحياناً تنظيم داعش الإرهابي بتبنيه بعض الاغتيالات.

وفيما وجّه البعض أصابع الاتهام للحكومة وأجهزتها الأمنية خلفَ بعضِ هذه الاغتيالات، رأى آخرون أنّ من يقوم بها هم أفراد أو خلايا من فلول جبهة النصرة الإرهابية سابقاً.

ولا تشذّ درعا عن باقي المناطق والمدن السورية، إذ تعدّ ساحة تنافس بين روسيا والنظام الإيراني، الذي يتوغّل في النسيجِ الاجتماعيّ السوري بِنَفَسٍ طويل، بحسبِ ناشطين محلّيّين، مؤكّدينَ في الوقت ذاته أنّ استمرارَ عملياتِ الاغتيالِ والتدهورِ الأمنيّ يخدمُ بكلِّ تفاصيلهِ المشروع الإيراني في المدينة وريفها.

وأشاروا إلى أنّ صِراع موسكو وطهران، ومحاولة كلٍّ منهما بسط نفوذها في المدن السورية، يعكس هشاشة التحالف المبنيّ بينهما، ويبيّن أنّ هذا التحالف وقتي، وليس استراتيجي، وما هو إلا غطاء تتستران به لإخفاء أهدافهما الحقيقية.

وسجّلت المدينة وريفها منذ حزيران/يونيو الفائت ولغاية إعداد هذا التقرير ثمانمئة وإحدى وثلاثين محاولة اغتيال، أسفرت عن مقتل خمسمئة واثنين وأربعين شخصاً، بينهم قرابة مئة وخمسين مدنياً، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وبعد كل هذه الأرقام، ربما يقول قائل بأن المعارك الكبرى انتهت في سوريا بعد سنوات عجاف، احتدمت فيها الجبهات بين قوات الحكومة والفصائل المسلحة في خضمّ الأزمة السورية التي تشارف على إنهاء عامها العاشر، لكن هدوء المواجهات العسكرية لا يبدو أنه إشارة أو دليل على توقف المعارك الجانبية بين الأطراف المتصارعة على الكعكة السورية.

قد يعجبك ايضا