اغتيالات قادة الفصائل الإرهابية شمالي سوريا.. تصفية حسابات وتقديم غيرهم للواجهة

حالةُ فلتانٍ أمنيّ وحربُ مافياتٍ بين قادة الفصائل الإرهابية التابعين للاحتلال التركي شمالي سوريا، حيث التنافس على أشدّه لكسب رضى استخبارات الاحتلال التي تعمل على مبدأ فرّق تَسُدْ لكسب الولاء المطلق، وما سلسلة الاغتيالات التي طالت قادة بتلك الفصائل مؤخراً إلى عنواناً آخر للمرحلة المقبلة.

أربع قيادات من فيلق الشام الإرهابي التابع للاحتلال التركي، قُتلوا بعمليّات اغتيال ممنهجة باستخدام العبوات الناسفة المزروعة في سياراتهم، إما أمام مقرّاتهم في مدينتي جرابلس وإعزاز المحتلتين، أو خلال تنقلاتهم ما بين المدينتين، وفي أوقات متقاربة، ما يضع إشارة استفهام كبيرة حول تلك العمليات وأوقاتها ولماذا هذا الفصيل بالذات.

وإذا عُرِفَ السبب بطل العجب كما يقال، فمدينة إعزاز المحتلة شمال غربي سوريا، تشهد نشاطاً غير مسبوقٍ في تجارةِ الموادِ المخدرة والحشيش، يشرف عليها قادة فيلق المجد وأحرار الشرقية الإرهابيَّين، اللذَين اتخذا من الحدود السورية التركية المفتوحة على مصراعيها أمامهم، بوابة لنقل تلك المواد وترويجها في المدينة، الأمر الذي أدى إلى طفو عصابات أشبه بالمافيات تعمل تحت حماية قيادات الفصائل الإرهابية.

هذا الصراع والتنافس على المدخول المالي الذي تُدِرُّهُ تلك التجارة، خلقَ عداواتٍ بين تلك المافيات الناشئة، نتجَ عنه اغتيالات بالجملة لأبرزِ قادة الفصيلين، بالإضافة إلى حصول بعضهم على امتيازات من استخبارات الاحتلال التركي دون غيرهم، في سياسة يتبعها الأخير لكسبِ ولائهم المطلق وضمان عدم الخروج من عباءته.

آخر عمليات الاغتيال الممنهجة في إعزاز طالت أحد قادة الفصائل في ضواحي المدينة، حيث ألقيت جثته في مجارير الصرف الصحي.

 

 

تفجيرات قوية متعاقبة شهدتها مدينة الباب أيضاً، كانت أغلبها أمام مقرات فصيل أحرار الشرقية أدت لمقتل قياديين من الفصيل مع مرافقيهم، بالإضافة إلى فقدان مدنيَّين لحياتهما في محيط تلك التفجيرات، نتيجة خلافات وتصفية حسابات، بإشرافٍ مباشرٍ من الاحتلال التركي الذي يُخطِّطُ للدفع بغيرهم إلى الواجهة.

مصادر من عفرين المحتلة، أكدت أنّ استخبارات الاحتلال التركي فتحت الطريق أمام قيادات من هيئة تحرير الشام الإرهابية الذراع السوري لتنظيم القاعدة للدخول إلى المدينة، والاجتماع بقيادات فرقة العمشات والسلطان مراد الإرهابيين شديدي الولاء للاحتلال، تمهيداً لوضع قيادات الهيئة مكان قيادات في فصائل أخرى أقلّ ولاءً.

ويهدف الاحتلال التركي من وراء ذلك تشكيل جسم مسلح آخر بقيادات درّبتها استخباراته، يكون سجلّها الإجرامي فارغاً من الانتهاكات بحقّ أهالي مدينة عفرين، للتخلّص من القيادات السابقة وتغييبهم عن المشهد، بعد صدور تقارير أممية عن انتهاكات وجرائم حرب حصلت في المدينة من خطف وقتل وتعذيب واغتصاب.

قد يعجبك ايضا