اشكينازي في روسيا وحزب الله أيضاً!

في الفترة التي تواجد فيها وفد عن حزب الله اللبناني في موسكو مؤخراً، تواجد وزير الخارجية الاسرائيلي الحالي غابي اشكينازي.

وحضر في الإعلام الروسي، أن أحد أسباب زيارة الوفد الحزبي كان للحديث عن وضع الرئيس السوري واللجنة الدستورية.
في حين حضر “اسم” المنسق الأممي في الملف السوري غير بيدرسون، وطروحاته الجديدة حول صيغ مقترحة لتجديد آليات الحل السوري، عبر مشاركة دولية أوسع، وأين! في حضور وزير الخارجية الاسرائيلي اشكينازي.
واسترسل لافروف الوزير الروسي في الحديث حول تسوية سياسية “مشتركة” في سوريا وفق القرار 2254، وأكد أنه واشكنازي توصلا إلى موقف مشترك حول ذلك، لكنه لم ينس التحذير من النزعات الانفصالية في سوريا، وطالب المجتمع الدولي بالحذر واتخاذ الإجراءات المناسبة حتى لا تقع سوريا المنهكة والمأزومة والجريحة والمنكوبة ضحية التقسيم.
طبعاً كان يقصد مناطق الإدارة الذاتية، وكان يريد أن يسمعه الأتراك والنظام، ويريد أن يؤكد لهما أن “اشكنازي” لن يكسر التحالف.
يصمت لافروف كثيراً وهو يتحدث، وصمته المتكرر يقول، لا تأخذوا حديثي على محمل الجد، لأني أخفي الكثير مما تم نقاشه والتفاوض حوله.
غاب عن الإعلام”الروسي” أي تفصيل حقيقي عن السبب الجوهري لزيارة حزب الله، وتواصله عبر روسيا أو بواسطتها أو بدونها مع اسرائيل. كما غاب تماماً، عدم أهلية حزب الله ووفده “الموسكوي” في الحديث “حول” أو “عن” مستقبل الرئيس السوري. لا علاقة له بذلك وفق القواعد التي تحكم علاقة الحزب بالنظام، والحزب يعي القواعد ولا يتخطاها، رغم أنه بين فترة وأخرى يوصل الرسائل من النظام، لكن حتماً ليس لروسيا، خاصة الآن في ظل الوصاية المفروضة، فما يحكم علاقة روسيا بالنظام اليوم لا يمكن السماح فيها لحزب يخدم الأجندة الإيرانية بالتوسط.

ولا يمكن أن يتواسط الحزب بين روسيا وايران، بعد رشوح خلافات بينهما حول سوريا وفي الإقليم.
فهو أصغر بكثير عن أن ينوب عن ايران بحكم أنه أحد ميليشياتها، وأقل من أن ينوب عن النظام للسبب ذاته.

لا يفضل الوزير الاسرائيلي الانشغال بجدوى اللجنة الدستورية السورية، ولا بمستقبلها، ولا بمستقبل الصيغ الجديدة المقترحة.
وآخر هم له ولاسرائيل ذلك، والدور الاسرائيلي في سوريا والمنطقة أكبر بكثير مما هو معلن، وعمليات الحل السوري ستكون بغياب اسرائيلي واضح، لكن بتأثير مباشر وكبير، وليست عبر الدستورية ولا بمقترحات بيدرسون الفضفاضة الجديدة.
بغياب تشكيل حكومة لبنانية أو حضورها، تظهر الأزمة اللبنانية الكبيرة، والانهيار المتواصل للدولة، كسبب رئيسي لحضور وفد حزب الله والوفد الاسرائيلي إلى موسكو، والعلاقة بين انهيار الدولة، والمواجهة القريبة القادمة بين الجيش اللبناني والقوى الأمنية وحزب الله وحلفائه في الساحة اللبنانية وتبعات هذه المواجهة على أمن اسرائيل هو ما يستدعي المفاوضات بحضور روسي أو بوساطة روسية.
انهيار الدولة اللبنانية، قد يستدعي حضانة الجيش والقوى الأمنية اللبنانين من أطراف دولية، تظهر امريكا وفرنسا وبريطانيا كحامل دولي لذلك، مع رفض شيعي “حزب الله وأمل” لهذا الخيار، سيؤدي لمواجهة قد تدفع الحدود اللبنانية الاسرائيلية بعض نتائجها.
وفي تفاصيل المفاوضات الحزبية الاسرائيلية، حول الانهيار اللبناني القادم، تظهر الساحة السورية باعتبارها نافذة لتقديم التنازلات، أو ساحة لخيارات إضافية، مع تواجد لحزب الله باعتباره قائداً لميليشيات ايرانية أخرى، ووسيطاً لتمدد ايراني ايديولوجي ظهرت فصوله في عمليات “تشيّع” حثيثة ومتواصلة مستغلة الأزمة المعيشية والأمنية لسوريي الجنوب.
تطالب اسرائيل بصورة دائمة، بانسحاب ايراني وميليشياوي من الجنوب السوري وإلى مسافات آمنة، وتتحرك عسكرياً لإجبارهما على المثول للانسحاب، عبر عمليات قصف وغارات متواصلة، في سياق تكيّف ايراني مع الغارات، واستثمار ذلك في توسيع “نسبي” لتمدد النفوذ.
وجود اشكنازي وحزب الله في موسكو، يعني أن المفاوضات تتمحور حول دور حزب الله في سوريا، وفي لبنان في ظل انهيار الدولة اللبنانية، وحاجة اسرائيل إلى ضمانات بأن تواجد الحزب يخضع لشروط “أمن اسرائيل”، في ظل المتغيرات المتسارعة، وأن التمدد الايراني اليوم تحت عنوان “حزب الله”، هو تمدد نسبي وتحت السيطرة، وأن روسيا قادرة على تقديم ضمانات قد تتعلق باستكمال التنسيق الاسرائيلي الروسي، واليوم بحضور حزب الله.

الكاتب: طالب إبراهيم

قد يعجبك ايضا