استياء شعبي من قرار مصادرة أملاك من لم يدفع البدل عن التجنيد الإجباري

الجيش السوري الذي كان مفخرةً لكل سوري مع نشأة الدولة السورية في أعقابِ نهاية الاحتلال العثماني لها، وكانت معركة ميسلون شاهدة على بطولته في وجه الجيش الفرنسي آنذاك، تحوّل رويداً رويداً في عهد حكم الأسد الأب ومن بعده الابن، إلى أداةٍ تحاربُ السوريين أنفسَهم عوضاً عن أعدائهم.

حافظ الأسد الذي كان وزيراً للدفاع إبّانَ نكسة حَزِيران عام 1967، ومع بداية ترأسِهِ للبلاد عزل ضباطاً، واصطفى آخرين، وأغدقَ عليهم صلاحياتٍ لا متناهية، فأسَّسَ جيشاً موالياً له لا للدولة السورية، فأصبحَ حربةً يُهدِّد به معارضيه طيلةَ فترة حكمه التي استمرَّتْ ثلاثةَ عقود.

أما بشار الأسد، فلم يختلفْ عن والده، فسارَ على نهجه، وتحوَّلتِ المؤسسةُ العسكرية في عهده إلى أحد أكبر المؤسسات الحكومية التي يعيثُ فيها الفساد، وينخَرُ أركانَها.

ومع بداية الحَرَاك الشعبي في البلاد استخدمتْ تلك القواتُ معظمَ ترسانتها من الأسلحة لقصف المدن السورية وهدمِ المنازل على رؤوس ساكنيها من المدنيين، دونَ وازعٍ من ضمير، لتتحولَ عبارةُ “الأسد أو نحرق البلد” إلى حقيقةٍ واقعة، لا سيَّما مع استمرار النزاع لقرابةِ عشر سنوات.

ومع توالي سنوات الأزمة السورية، ونتيجة الإنهاك الذي لحقَ بها، تراجعَ ترتيبُ القوات الحكومية بشكل ملحوظ بحسب موقع غلوبال فاير باور العسكري، إذ احتلتِ المرتبةَ الخامسةَ والستين من أصلِ مئة وثمانٍ وثلاثين دولة عام 2021، بعدما كانت في المرتبة الخامسة والخمسين العام الماضي، وفي المرتبة السادسة والثلاثين عام 2017.

تراجعٌ تزامنَ مع عزوف الشباب عن الالتحاق بالتجنيد الإجباري، بعدما حادتْ تلك القواتُ عن أهدافها المعلنة، وحوَّلتْ فوَّهاتِ بنادقِها تُجاه صدور السوريين.

ولم تكتفِ الحكومةُ بهذا الدور لقواتها، بل باتتْ وسيلةً لابتزاز السوريين المقيمين في البلاد منهم أو المغتربين، فتتالتْ قراراتُها الخاصة بالمبلغ الواجب دفعُهُ لكلِّ شخص لا يرغب بالتجنيد الإجباري، وفي كُلِّ مرةٍ يكبُرُ الرقمُ وتتعقَّدُ الشروط.

وآخرُ ما جادتْ به قريحةُ الحكومة السورية من سلسلة تلك القرارات ما صرَّحَ به رئيسُ فرع البدل والإعفاء العميد إلياس بيطار بأن كُلَّ مَن بلغ سنَّ الثانيةِ والأربعين، سواءٌ كان داخل سوريا أم خارجَها، ولم يؤدِّ خدمةَ التجنيد الإجباري، عليه أن يدفعَ بدلَ فواتها، أو الحجز على ممتلكاته أو ممتلكاتِ أهله وذويه في حال لم يكن لديه أملاك، في مخالفةٍ صريحةٍ للدستور السوري الذي يصونُ المُلكيَّةَ الخاصَّة.

هذه القراراتُ فسَّرَها مراقبون بسعي الحكومة السورية إلى سياسة التغيير الديمغرافي في البلاد من خلال وضع اليد على أملاك المواطنين، ومن ثَمَّ بيعِها بمزاداتٍ صورية إلى متنفذين أو مقربين منها.

فيما رأى آخرون أن هذه القراراتِ تؤكد عجزَ الحكومة المادي، وسعيَها الحثيثَ إلى استغلال أي شيءٍ يُمكِّنُها من البقاء، بغضِّ النظر عن النتائج الكارثية التي ستلحقُ البلاد.

قد يعجبك ايضا