استمرار مسلسل الأزمات بمناطق سيطرة الحكومة السورية

أغلقَ العامُ ألفان وعشرون أبوابَه قبل وقتٍ قريب، وتركَ بابَ الأزمات التي بدأها في مناطق سيطرة الحكومة السورية مفتوحاً، يعمقُ الواقعَ الاقتصادي والخدمي ويزيدُ معاناة مدنيين، أصبحَ همَّهم الأوَّلَ الحصولُ على رغيف الخبز.

واقعٌ مسلسلٌ انحدارُه مستمرٌّ لا يتوقف، شاملاً كلَّ المجالات ابتداءً من المحروقات مروراً بالكهرباء والماء، وصولاً إلى الخبز، فتلك أزماتٌ اعتاد السكانُ بمناطق سيطرة الحكومة على معايشتها كثيراً خلال الأشهر الماضية، حتى باتَ الوقوفُ في طوابير الانتظار هناك عادةً مألوفةً.

قرارُ الحكومة تخفيضَ كميَّاتِ الطحين المخصص للأفران التي تبيعُ الخبزَ عبرَ البطاقة الذكية بسعر مدعوم، بنسبة ستّ عشرة بالمئة، والذي انعكسَ على انخفاض كمية الخبز المنتج، جعل السكانَ بمناطق الحكومة بدءاً من العاصمة دمشق مروراً بدرعا وطرطوس وحماة وليس انتهاءً باللاذقية والسويداء، يقضون يومَهم منتظرين أمامَ الأفران للحصول على ربطة خبز.

إجراءٌ زعمتِ الحكومةُ أنه للتصدّي للهدر وترشيد توزيع الخبز، ولمواجهة أزمة توقف توريدَ الكميات اللازمة من القمح المستورد، لعدم توفّر القَطع الأجنبي، والذي ترافقَ مع توقّف روسيا عن توريد القمح إلى سوريا، فيما أرجعَ مراقبون ذلك، للفساد الكبير المستشري في مناطق الحكومة، وقيامِ بعض المتنفذين فيها بتهريب الطحين المخصص للأفران وبيعِهِ بالسوق السوداء.

خبراء اقتصاديون سوريون، ربطوا بين أزمة الخبز التي تعيشها مناطقُ الحكومة، وأزمةِ الكهرباء هناك، والتي كشفَ مدى عمقِها شعارُ المؤتمر الصحفي لوزير الكهرباء غسان الزامل قبل أيام، الذي حمل عنوان “تخيّل الحياة بلا كهرباء”، مخالفاً بذلك تصريحاتٍ أدلى بها قبل وقت قريب، وعدَ خلالها بتحسين واقع الكهرباء وتقليل ساعات التقنين التي تصل في معظم المناطق إلى أكثر من عشرين ساعة، ومظهراً بشكل لا يدع مجال للشك حجمَ التخبّط والتناقض الذي تعيشه الحكومة السورية مؤخراً.

الطوابيرُ الطويلة من المركبات أمام محطات الوقود، التي لا تخطئها العين، تُظهِرُ أزمةَ محروقات لا تزال مستمرَّةً منذ شهور بمناطق الحكومة، زادتْ بشكلٍ كبير بعدَ قرار وزارة النفط، تخفيضَ كميات البنزين الموزعة على المحافظات بنسبة سبع عشرة بالمئة والمازوت بنسبة أربع وعشرين بالمئة، بسبب تأخر وصول توريدات المشتقات النفطية المتعاقد عليها مع دول أخرى.

إذاً، فالأزمات بمناطق سيطرة الحكومة مسلسلٌ تطول حَلْقاته، ضحاياه مدنيون وأبطالُه مسؤولون، ما انفكوا يطلقون وعوداً، أصبحتْ بالنَّسَبَةِ للسكان لا تعدو أن تكونَ إِبراً مخدرةً، يراد بها التستّر على فساد كبير كان ولا يزال مستشرياً في جسد الحكومة، وحرف الأنظار عن العجز الكبير في معالجة حقيقية للأزمات والعمل على إيجاد حلول.

قد يعجبك ايضا