استمرار سلسلة الصراعات في عرسال

يخشى طيف واسع من اللبنانيين أن تلاقي بلدة عرسال المحاذية للحدود السورية، ما لاقته مدينة الموصل من تدمير وتهجير وقتل، بعدما أعلنت السلطات اللبنانية رسمياً، عن اكتمال تحضيرات المعركة الكبرى في أكبر بلدة لبنانية من حيث المساحة الجغرافية، والتي يقطنها حوالي 40 ألف لبناني و100 ألف لاجئ سوري.

وقد استقبلت البلدة منذ عام 2011 عشرات آلاف اللاجئين السوريين من بلدات ومدن منطقة القلمون المجاورة.

ولبلدة عرسال حساسية طائفية وجغرافية كبيرة لطالما أزعجت حزب الله ومشاريعه السياسية والعسكرية، فهي ذات أغلبية مذهبية سنية, يحدها البقاع الشمالي ذات الأغلبية المذهبية الشيعية، وتربطها حدود طولها 50 كيلومتراً مع الحدود السورية.

وبالرغم من تصريحات السلطات اللبنانية بأنها ستقود المعركة من خلال جيشها الوطني، إلا أن المعطيات تفيد بأن (حزب الله) هو من سيتزعم الجبهة فعلياً، بعدما أنهى التحضيرات العسكرية الأخيرة لإطلاق معركة تستهدف مسلحي “داعش” و”فتح الشام” في جرود.

ويسعى (حزب الله) الذي سرَّب إعلامه، قبل أيام، حملةً أطلق عليها (تطهير جرود عرسال من الإرهابيين)  لحسم وضع الحدود اللبنانية السورية في منطقة جرود عرسال، بدافع منع سيطرة (تنظيم داعش وجبهة النصرة)، والتصدي للتهديد الذي يمثله المقاتلون الذين يتسللون من سوريا إلى الجانب الآخر من الحدود.

و تؤكد مصادر لبنانية، أن هناك قراراً من الحزب بحسم أمر الحدود قبل نهاية الصيف، بحيث تصبح الحدود ( اللبنانية – السورية) من البحر حتى الجنوب تحت سيطرة النظام السوري وحلفائه، ولذلك يدعم الحزب كل عمل يهدف لإفراغ مخيمات السوريين الحدودية، ويدفع بموافقة النظام السوري لتقديم تسهيلات لمن يعود إلى مناطق النظام، كضمان العفو العام عنهم وتخفيف الإجراءات الأمنية، وتسيير الأمور المتعلقة بالخدمة العسكرية الإلزامية، وقد قالها الأمين العام لـ(حزب الله) حسن نصر الله في خطابه الأخير، بأنه مستعد للتوسط مع النظام السوري كي ينسحب المسلحون من جرود عرسال.

وصرح الحريري: في كلمة أمام مجلس النواب الثلاثاء 18 يوليو/تموز, أن الجيش اللبناني هو المسؤول عن القتال في المنطقة الحدودية وداخل الأراضي اللبنانية، وعن حماية النازحين السوريين على أراضيها، لافتاً إلى أن المشكلة تكمن في عدم ترسيم الحدود بجرود عرسال.

وأضاف الحريري أن الجيش يقوم بالتحقيق بشأن وفاة السوريين بعرسال، من خلال ثلاثة أطباء شرعيين مدنيين، على أن يتم إطلاع الرأي العام على نتائج التحقيق فور صدورها.

وقال مصدر أمني إن الجيش اللبناني كثف من انتشاره في منطقة عرسال خلال الـ 24 ساعة الماضية, وأن المسلحين في منطقة جرود عرسال يقدّر عددهم بحوالي 3 آلاف شخص، ثلثاهم ينتمون إلى (تنظيم داعش وجبهة النصرة)، والباقون من الجماعات المتمردة الأخرى.

والجدير بالذكر، أن في عام 2014، كانت منطقة عرسال مسرحاً لأحد أخطر تداعيات الحرب السورية على لبنان، عندما اجتاح الإرهابيون بلدة عرسال لفترة وجيزة.

قد يعجبك ايضا