استفتاء إقليم كردستان العراق يعكس الجدل الحاد في الصحف العالمية العربية

نبدأ جولة الصحافة مع صحيفة “التايمز” البريطانية نطالع فيها مقال تحليلي بعنوان “أعداء يتحدون ضد حركة انفصالية” لـ “ريتشارد سبنسر”.

ويقول فيها إن خطة كردستان العراق إجراء استفتاء على الاستقلال أدى إلى اتحاد خصمين مريرين: الولايات المتحدة وإيران.

ويضيف إن الولايات المتحدة وإيران متعارضان بصورة تامة، ويحاول مبعوثو البلدين، بصورة مستقلة، طرق كل الأبواب في كردستان العراق، لرجاء المسؤولين هناك إلى إرجاء الاستفتاء على الأقل.

وتقول الصحيفة أنه “بالنسبة لواشنطن، فإن الاستفتاء سيزيد من زعزعة استقرار العراق التي استثمرت فيها الكثير من الوقت، فواشنطن انتزعت نفسها من المستنقع العراقي وأرست قواعد دولة عراقية يمكنها الاستمرارية، ولكن يهدد ذلك صعود “داعش” منذ ثلاث سنوات، ويهدده الآن الاستفتاء المزمع على استقلال كردستان العراق”.

ويشير الكاتب إنه إبان الحرب الإيرانية العراقية، ساندت إيران الكرد ضد عدوهم المشترك، مما أدى إلى الهجوم الكيمياوي الذي شنّه “صدام حسين” على حلبجة عام 1988، ولكن بعد حصول الكرد على الحكم الذاتي، أصبحوا أوثق حلفاء واشنطن ولندن في المنطقة، بدلاً من التحالف مع طهران.

وننتقل إلى الصف العربية لنقرأ ما جاء في صحيفة “الوطن” السعودية التي يدعو فيها “مازن حماد” إلى تأجيل الاستفتاء.

فيقول “وإذ نقرّ بأن أخوتنا الكرد هم من أمة محترمة لها تاريخ مشرّف، غير أن الأوضاع المتفجرة في المنطقة وتلقّف إسرائيل المعتدية فرصة كهذه للإيقاع بين العرب والكرد من خلال إغواء أربيل بالوعود، أو الأحرى الكمائن والفخاخ، يكفيان لتأجيل الاستقلال إلى ما بعد وضع الحروب الحالية أوزارها، بدل الزجّ بنا في حرب جديدة أخطر وأطول مدى وحدة”.

بينما في صحيفة “الغد” الأردنية، يقول فيها جميل النمري: “كردستان على صفيح ساخن” وإن التصعيد “وصل ذروته”.

ويضيف: “القيادات الكردية تهوّن من أمر الاستفتاء بأنه لا يعني الذهاب مباشرة لإجراءات الانفصال، وهم يبدون استعداداً لتأجيله بضمانات وشروط يبدو أنها قيد التفاوض، والطريق الآمن البديل لمصلحة الكرد والعراقيين عموماً هو تطوير الحكم في الإقليم كنموذج ملهم لإصلاح الحكم في العراق بالتعاون مع القوى الوطنية والديمقراطية العراقية”.

ويقول حازم الأمين في “الحياة” اللندنية إن “المواجهة تقترب في العراق”.

ويضيف: “يكشف الاستفتاء الكردي حول الاستقلال في العراق يوماً بعد يوم حجم الهاوية التي تفصل بين العراقيين، لا بل بين العرب والكرد في الإقليم. فالأصوات العربية المؤيدة للاستفتاء قليلة وخجولة ومقيدة، فيما رفع اقتراب الموعد من منسوب الخطاب القومي الكردي، ما جعل المناسبة منصة تراشق قومي غير مسبوق بين الجماعتين على ضفّتَي الحدث”.

وفي “الزمان” العراقية يقول علي الجيزاني إن “الكرد وفّروا السكن والعمل والأمان لشعبهم” بينما “أربعة عشر عاماً تحكم العراق أحزاب إسلامية لكنها فشلت، لا وفّرت السكن للعراقيين، ولا وفّرت المستشفى الجيّد من ناحية التشخيص والعلاج والمنام، ولم توفّر العمل للشباب، ولم توفّر المدارس الرصينة لأطفالنا، والقسم من الشباب يتوجهون للانتحار بسب الفقر وعدم توفّر احتياجات عائلته، لكن سبّاقين أن نوجّه الاتهام للخصم بأنهم عملاء للصهيونية وعملاء للإمبريالية والماسونية”.

وأخيراً ننهي الجولة مع “الرأي” الأردنية يسرد فيها صالح القلاب فيقول: “مسألة الاستفتاء وعلى هذا النحو فإن ما لم يأخذه الأشقاء الكرد” بعين الاعتبار هو أن ما قاموا به وبالأسلوب الذي اتبعوه والذي وصفه حتى الأمريكيون بأنه “استفزازي” قد خدموا الإيرانيين خدمة لا تقدر بثمن بإرجاع المكانة الإيرانية في العراق إلى ما كانت عليه في البدايات بعد عام 2003، وذلك في حين أنَّ الفترة الأخيرة قد شهدت مجافاة لهؤلاء وصلت إلى حدود الكره والعداء أيضاً وفي أوساط الشيعة تحديداً الذين هم من بدأوا الصحوة القومية والعروبية الحالية في هذا البلد العربي والذي سيبقى عربياًّ إلى يوم القيامة”.

 

قراءة: زوزان بركل

 

قد يعجبك ايضا