استفتاء إقليم كردستان العراق وكتالونيا في أروقة الصحف الأمريكية

خصصت بعض الصحف الأمريكية الصادرة اليوم، جزءاً من صفحاتها للاهتمام بالاستفتاء في إقليم كردستان العراق، وكذلك استفتاء استقلال إقليم كتالونية.

البداية مع مجلة “نيوزويك” التي نشرت مقالاً للكاتب، مايكل باربيرو، قال فيه “إن إلحاق الولايات المتحدة الهزيمة بتنظيم “داعش” في كل من العراق وسوريا يعتبر أمراً غير مشكوك فيه، ولكن القضية الأهم تتمثل فيما يجب القيام به في مرحلة ما بعد التنظيم”.

وأوضح أن الأمر يتعلق بكيفية الانتقال إلى المرحلة الجديدة في الشرق الأوسط، وإلى مواجهة القضايا والصراعات الطائفية التي أدَّت إلى ظهور التنظيم في المقام الأول.

وقال إن التحدي الأول ظهر قبل أيام، عندما أجرت حكومة كردستان العراق استفتاء من أجل الانفصال وتركت تنفيذ خطوة الاستقلال الفعلي إلى وقت لاحق.

وأشار الكاتب، إلى أن رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسعود البارزاني، سبق أن أعلن عزمه إجراء استفتاء في 2014، لكنه أجل هذا الاستفتاء لمساعدة بغداد وواشنطن من أجل وقف تقدّم تنظيم “داعش”.

وحذَّر الكاتب من أثر الاستفتاء الراهن على الاستقرار بالمنطقة في ظل معارضة دول مثل العراق وتركيا وإيران، وسط الخشية من اندلاع اشتباكات بين المليشيات الشيعية المدعومة من إيران في العراق مع البيشمركة الكردية في كركوك والعديد من المناطق المتنازع عليها في شمال العراق.

ومن جانبها، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالاً للكاتب سجاد جياد، تساءل فيه عن كيفية نزع فتيل الأزمة الكردية العراقية، وأشار إلى أكثر من 90% من الناخبين الكرد صوَّتوا بـ”نعم” للانفصال، وذلك بعد نحو خمسة وعشرين عاماً من الحكم الذاتي.

وأشار الكاتب إلى احتفال الكرد بهذه النتيجة، وحذَّر من تزايد التوترات وعواقب الأمور، في ظل تصاعد الضغط على الحكومة الاتحادية في بغداد لإيجاد وسيلة لوقف تفاقم الأزمة ومنع تفكك البلاد.

وفي موضوع استفتاء استقلال إقليم كتالونيا، صحيفة “وول ستريت جورنال”، علّقت على الاستفتاء وقالت “بأنه يمكن أن يؤدي إلى المزيد من التنازع في الشارع الإسباني وفي الاتحاد الأوروبي”.

وأشارت الصحيفة إلى وجود فشل تاريخي في قلب “قشتالة”، البر الرئيسي التقليدي لإسبانيا، وأنه هو سبب صراعاتها السياسية، وعندما تتراكم هذه العيوب في صراع كبير، كما هي الحال في الدفع الشرس من أجل استقلال كتالونيا، فإن هذا الأمر يكون بمثابة وصفة مثالية لكارثة تهدد بتفكك إسبانيا، ويمكن أن تضر الاتحاد الأوروبي أكثر بكثير من خروج بريطانيا منه.

ووصفت الاستفتاء المقرر في الأول من أكتوبر/تشرين الأول القادم بأنه شكل من أشكال الاختطاف السياسي، حيث إن القانون الإسباني يحظره والمحكمة الدستورية الإسبانية قضت بذلك صراحة، كما لا يسمح به القانون الدولي.

ورأت الصحيفة أنه ليس هناك عجز ديمقراطي ولا خنق لصوت الشعب ولا تثبيط للتطلعات الثقافية أو الاقتصادية ولا قيود سياسية من أي نوع على كتالونيا، ودليل ذلك أن مواطنيها صوَّتوا ستَّ مرات في السنوات الخمس الماضية، وهي من أكثر الأقاليم ازدهاراً في إسبانيا، ومع ذلك فإن الحكومة الإقليمية الانفصالية في كتالونيا، تسير في استفتائها الثاني كشكل من أشكال التمرد السياسي خلال ثلاث سنوات.

وختمت الصحيفة بأن الاستفتاء الأخير بمثابة احتيال سياسي أكثر وقاحة، لأنه بموجب قانون أقرَّه البرلمان الإقليمي فإن أغلبية بسيطة تكفي لتفويض الحكومة الإقليمية بإعلان الاستقلال.

بينما مجلة “فورن بوليسي” كتبت “إن استفتاء كتالونيا يمكن أن يجعل مدريد في مواجهة معها ويكون نذيراً بحرب أهلية ثانية”، حيث يبدو بشكل متزايد أن كلا الطرفين لا ينوي التوقف قبل لحظة الاصطدام.

وأضافت أنه من غير الواضح مدى التزام الحكومة الوطنية بإجبار الاستفتاء على أن يكون في إطار النتيجة المفضلة، حيث إن القوة الكاملة للقانون التي تحت تصرف مدريد واسعة، ومنها على سبيل المثال إمكانية إدراج مادة في الدستور تعلق الحكم الذاتي لأي منطقة متمردة ومن ثم تستولي على حكومة كتالونيا بشكل فعال.

ومع ذلك ترى المجلة أن النتيجة الأكثر ترجيحاً للاستفتاء المقبل ستكون مثيرةً للقلق، بأنها امتداد للحالة الراهنة للواقع المزدوج الذي تواصل فيه القوى المؤيدة للاستقلال سعيها الخيالي من خلال إعادة تسمية المؤسسات القائمة، بينما يتقدم الجهاز القضائي ببطء لإصلاح الأمور على الورق، إن لم يكن في قلوب وعقول الكتالونيين.

 

قراءة: زوزان بركل

قد يعجبك ايضا