احتلال عفرين.. 6 سنوات من الجرائم والانتهاكات التركية

سنةٌ سوداءُ أخرى، تمضي على أهالي منطقة عفرين، ولا تزال منطقتهم بأغلبية نواحيها وبلداتها وقراها محتلةً من قبل تركيا وفصائلها الإرهابية منذ ست سنوات… سنةٌ جديدةٌ من الجرائم والانتهاكات بحق مَن تبقّى من السكان الأصليين وحتى المهجّرين قسراً في ريف حلب شمالي سوريا.

فبعد سلسلةٍ من التهديدات التي أطلقها رئيس النظام التركي رجب أردوغان أواخرَ العام ألفين وسبعة عشر بشنِّ هجومٍ بريٍّ في الشمال السوري وتحديداً في عفرين، بدأت تركيا وفصائلها الإرهابية في العشرين من كانون الثاني يناير ألفين وثمانية عشر عدوانها على المنطقة وسط صمتٍ دوليٍّ مُريب.

مجازرُ عدة بحق السكان ارتكبها جيش الاحتلال وفصائله مع اللحظات الأولى للهجوم، إذ فقد العشراتُ من المدنيين حياتهم بالغارات الجوية الأولى التي طالت مختلف نواحي المنطقة، ليعمَّ الدمارُ وتنتشر رائحة دم السوريين، وسط مقاومةٍ كبيرة ودفاعٍ مُستميت أبدته قوات سوريا الديمقراطية.

وبعد تضحياتٍ جِسام قدمتها قسد وأبناء عفرين على مدى نحو شهرين، احتلت تركيا وفصائلها الإرهابية عفرين تحت غطاءٍ ناريٍّ مكثّف من الجو والأرض، مستهدفين البُينة التحتية للمدينة والرموز التاريخية الكردية هناك، بتاريخ الثامن عشر من آذار / مارس، بعدما قرّر المدافعون عن المدينة الانسحابَ خشيةَ وقوع مزيدٍ من الضحايا بصفوف المدنيين، وحتى يجنبوا مدينة عفرين الدمار، فيما بقيت بعض القرى في ناحيتي شران وشيراوا، خارج سيطرة الجيش التركي.

ستةُ أعوامٍ تمرُّ على احتلال عفرين، تتواصل معها معاناة مَن تبقّى من السكان الأصليين، جراء الانتهاكات المستمرة؛ إذ ترتكب تركيا وفصائلها المزيدَ من جرائم القتل والخطف والعنف الجنسي وقطع الشجر وتدمير المواقع الأثرية.

يضاف إلى ذلك عمليات التتريك وما يرافقها من بناءٍ للمستوطنات التي تواصل أنقرة إنشاءها بدعمٍ من دولٍ خليجيةٍ على رأسها قطر والكويت، لتوطين آلاف العوائل من خارج المنطقة وتغيير ديمغرافيتها وهويتها الكردية.. كل ذلك يجري والعالم يغمض عينه، فلغة المصالح والمقايضات هي التي طغت، أما الحق فيبقى مسلوباً حتى إشعار آخر.

ورغم عدم وجود بارقة أمل حتى الآن، فإن المهجرين قسراً من عفرين والقاطنين بمعظمهم في ريف حلب الشمالي، منذ ست سنوات، يترقبون العودة بعد إنهاء الاحتلال، محتفظين بمفاتيح دورهم، وشعارهم أن الحق لا يموت ما دام وراءه مطالب.

ومع استمرار احتلال الأرض، ونهب الخيرات، يدقّ السوريون ناقوس الخطر… خطر لا يتهدد سوريا فحسب وإنما العالم أجمع، فتركيا وفصائلها حولوا المناطق المحتلة لمناطق آمنة للإرهابيين من شتى أصقاع الأرض، وهو ما يستوجب موقفاً دولياً صارماً، إن كانت هناك نوايا جدية وصادقة، لكبح جماح الإرهاب، أما إن لم يكن فالشعوب يجب أن تقول كلمتها، والشعب يوماً إن أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر.

قد يعجبك ايضا