إيران وحلفاؤها في دوامة أزمة العقوبات

إيران وحلفاؤها في دوامة أزمة العقوبات

في كل قرار أميركي جديد تشديدٌ للضغوط على إيران وميليشياتها وأتباعها. وفي كل قرار إيراني جديد إشاراتٌ إلى أن ثمة مواجهة قيد التحضير.
كثيرون حول العالم اعتبروا أن سياسات إدارة دونالد ترامب حيال إيران مفتعلة وغير مبرّرة، وأنها لن تنجح في تحقيق أهدافها سواء كانت “تغيير سلوك” نظام طهران أم تقليص نفوذه الإقليمي أم جلبه إلى “تسوية تفاوضية”. لكن آخرين يرون أن فاعلية هذه السياسات بدأت تتضح الآن بعد عامين من العمل على بنائها وتنسيقها، وبعد أقلّ من عام على اطلاقها بالانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي ومباشرة إسرائيل ضرب الوجود الإيراني في سورية، وبعد ستة أشهر على فرض العقوبات المشدّدة.
كانت إيران قامت بحملة واسعة استهدفت تحصيل مشاريع في العراق لقطاعيها العام والخاص، وروّجت بأنها تستطيع إعادة اعمار المناطق المدمرة بكلفة أقل مما تتطلبه الجهات الأخرى سواء كانت دولاً أم شركات، لكن مجرد دخول هيئات إيران على الخط لن يفعّل العقوبات على بغداد وحسب، بل سينعكس على أي إسهامات أخرى.
أما في سورية فيواجه النظام حالياً، بعدما اعتقد أنه أنهى الحرب بانتصار، أسوأ نتائج لتحالفه مع إيران واعتماده عليها لتزويد مناطقه المشتقات النفطية. وعلى رغم أن هذا النظام واقع تحت عقوبات أميركية وأوروبية منذ العام 2011 لكنه لم يشعر بثقل وطأتها إلا الآن، وسط ضغوط خارجية شتى لإخراج إيران أو لتقليص وجودها العسكري في سورية، حتى أصبح ذلك بين الشروط الدولية لتفعيل عوامل إنهاء الأزمة، من حل سياسي إلى إعادة اللاجئين إلى إعادة الاعمار.
وأخيراً، لاح الأسوأ حين سرّب مضمون حديث داخلي للأمين العام لـ “الحزب” وفيه يتوقع حرباً خلال الصيف المقبل. على رغم نفيه هذا الحديث فإن احتمالات المواجهة العسكرية مع إسرائيل تبقى ممكنة انطلاقاً من لبنان، فلدى إسرائيل ذريعة الصواريخ المتطوّرة التي راكمها “الحزب” وتعتبرها تهديداً لا يمكن التعايش معه، ولدى إيران ذريعة العقوبات الخانقة لافتعال أزمة دولية.

الكاتب:عبد الوهاب بدرخان

قد يعجبك ايضا