إقليم كردستان.. قضم تركي مستمر للأراضي وسط تغاض إقليمي

لا يمكن لأي بلدٍ كان، أن يأمن جوارَ تركيا، التي جعل منها حزبُ العدالة والتنمية الحاكم، مثارَ قلقٍ وتوترٍ وعدم استقرار، بالنسبة للدول المجاورة، التي أصبحت مناطقُها الحدودية مع تركيا، أشبهَ بالجحيم الذي يستعر ليلُه ونهارُه بالقصف المتواصل.

 

متحدياً جميع القرارات والدعوات الدولية والإقليمية، وإن كانت خجولةً حيال ذلك، يستمر النظام التركي في الاعتداء على دول الجوار، بالقصف المتواصل تارةً، والتوغل واحتلال أجزاءٍ منها تارةً أخرى، بالتوازي مع إثارة الفوضى الأمنية في المنطقة، وخلق حالةِ نزوحٍ جماعيٍّ للسكان المدنيين، كما يحصل اليوم في شمال إقليم كردستان.

خلال الأيام القليلة الماضية، نفذ جيش النظام التركي توغلاً جديدًا داخل أراضي إقليم كردستان، وتحديدًا في محافظة دهوك، حيث انتشر عناصرُه في الطرقات، وبدأ بمساءلة المواطنين عن هوياتهم المدنية، فضلاً عن قصف قرى المحافظة بشكلٍ يوميٍّ ومستمر، ما اعتبره مسؤولون ومراقبون “احتلالا” يستدعي موقفاً حازماً من الحكومة الاتحادية.

مصادرُ مطلعةٌ كشفت عن نزوح أكثرَ من خمسين عائلة، من مناطقَ متفرقةٍ في محافظة دهوك، الأحد الماضي، مشيرةً أن جيش النظام التركي، يواصل انتشاره ويُقيمُ الحواجز الأمنية، في مناطق العمادية وباطوفا ودايرلوك وكاني ماسي.

مسؤولون في إقليم كردستان أكدوا، أن ما يقوم به الجيش التركي، يخالف كل المعايير الإنسانية، وخرقٌ واضحٌ للسيادة منذ أيام، دون أي تدخلٍ أو موقفٍ لحكومة الإقليم أو الحكومة الاتحادية في بغداد، فيما طالبوا بتدخلٍ سريعٍ للبرلمان العراقي، واتخاذ موقفٍ حيال انتهاكات الجيش التركي في إقليم كردستان.

وفي خطوةٍ مثيرةٍ للقلق، أوضح المسؤولون أن الجيش التركي، نقل عشرات الدبابات، وشكّل ست نقاطٍ عسكريةٍ في زاخو شمال الإقليم، ووضع عدة نقاطِ تفتيشٍ داخل قرى وأرياف العمادية، محذرين من نزوح السكان من عشرات القرى، إذا استمرت أعمال الجيش التركي الاستفزازية والقصف.

الخميس الماضي، رصدت منظمة “فرق صناع السلام” الأمريكية، دخول الجيش التركي نحو إقليم كردستان العراق، بثلاثمئة دبابةٍ ومدرعة، وإقامة حاجزٍ أمنيٍ ضمن حدود منطقة بادينان، خلال الأيام العشرة الماضية.

وفي تقريرٍ لها أفادت المنظمة الأمريكية، بتنقل نحو ألف جنديٍّ تركي، بين قاعدة “گري باروخ” العسكرية التركية، وجبل متينا، في غضون ثلاثة أيام، كما وأقاموا حاجزاً أمنياً بين قريتي “بابير” و”كاني بالافي”، ولا يُسمح لأي مدنيٍّ بالمرور إلا بعد التحقيق معه.

التقرير أشار إلى أن تركيا، تسعى إلى رسم خطٍ أمنيٍّ يبدأ من منطقة “شيلادزى”، ويمتد إلى قضاء “باتيفا”، وسيمرُّ عبر ناحية “ديرلوك”، و”بامرني”، “وبيكوفا”، بحيث تكون جميع القرى والبلدات، والأقضية والنواحي، والوديان والأراضي والسماء والماء، خلف هذا الخط، حيث وصفت تلك المناطق بالمحتلة، ما يجعلها ساحةَ قتالٍ عند حصول أي اشتباك.

وفي غضون ذلك أدّى القصف التركي على المنطقة، إلى اندلاع حرائقَ واسعةٍ في سلسلة جبال دهوك، حيث بقيت النيران مشتعلةً لعدة أيام، دون السيطرة عليها، ما تسبب في إلحاق أضرارٍ كبيرةٍ بالقرى، إضافةً لتدمير البنية التحتية المحلية، ما يزيد من معاناة السكان، الذين يواجهون خطر القصف والنزوح القسري.