إقليم كردستان…الذكرى الـ 33 للأنفال.. جرح غائر لم يندمل بعد

الرابعُ عشر من نيسان استذكارٌ حزينٌ للشعبِ الكرديّ في العراق لمأساةِ لم تشهد البشريّةُ مثيلاً لها من قتلٍ وتدميرٍ وتهجيرٍ، ووأدٍ للأطفالِ والنساءِ والشيوخِ.

عملياتُ الأنفالِ العسكريّةِ، إحدى أكبر عمليات الإبادة الجماعية بحقِّ الكرد في العراق، شنَّها النظامُ العراقيّ السابقُ برئاسة صدام حسين مستشهداً بسورة من القرآن الكريم، في محاولةٍ منه لاستخدام النصوص الدينية في شرعنة عمليات القتل وإبادة الشعب الكردي وطمس هويته في العراق.

بدأت عملياتُ الأنفالِ في المدنِ والقرى الكرديّةِ بإقليم كردستانَ، بعد أن أصدرَ ما يسمى بمجلسِ قيادة الثورة بالعراق قراراً يقضي بتنصيب على حسن المجيد والملقب بعلي الكيماوي وهو ابن عم صدام حسين، حاكماً مطلقاً على إقليم كردستان، لتبدأ معه مأساةُ الشعبِ الكرديّ.

الكيماوي أصدرَ أوامراً للجيشِ العراقيّ بالتحرك لنقل أعداد كبيرة من السكان الكرد كأسرى إلى مناطقَ في محافظة الموصل ونقرة السلمان في صحراءِ السماوة ودفنهم أحياء مع أفراد أسرهم في مقابر جماعية.

هذه العملياتُ أسفرت عن مقتل أكثر من مئة واثنين وثمانين ألفَ كردي جلَّهم من النساءِ والأطفالِ، وتدميرِ أربعِ آلاف قريةٍ وأربعة أقضية وثلاثين ناحية، وإجبار قرابة نصف مليون كردي على الإقامة في قرى أقامتها السلطات العراقية آنذاك خصيصاً كي تسهل السيطرةُ عليهم.

ونُفّذت عملياتُ “الأنفال” على ستِ مراحل، بدأت في الثاني والعشرين من شباط ألف وتسعمائة وثمانية وثمانين واستمرت حتى التاسع من أيلول سبتمبر من العام نفسه لتكون بذلك معظم مناطق إقليم كردستان قد دُمِرَتْ أو هُجِرَتْ أو أُفرِغَتْ من سكانها.

وفي الرابع عشر من نيسان أبريل أقدم الجيشُ العراقيُّ على دفن العديد من الأسر وأفرادها أحياء، في مقابر جماعية، لذلك اختارت حكومةُ إقليم كردستان هذا اليوم كذكرى سنوية لـ”الأنفال”.

ورغم مرورِ ثلاثة وثلاثين عاماً على مجزرة الأنفال، ما يزال مصيرُ أكثرَ من مئة وتسعة وسبعين ألفَ شخصٍ مجهولاً، فيما تسعى حكومةُ الإقليمِ للبحث عنهم في مقابر جماعية بصحراء المحافظات الجنوبيّة من العراقَ.

قد يعجبك ايضا