إعلان “إسلام أباد”.. توغل تركي في مناطق رخوة بقارة آسيا

سلوكٌ عدائيٌّ، تحركاتٌ استفزازية انتهاكاتٌ بالجملة، وأحلامٌ خارجَ دائرة الواقع أوصلتْه إلى مشاكل مع أوروبا وأمريكا والدول العربية وحتى مع روسيا… هكذا وُصِفَ حالُ النظام التركي هذه الأيام وسطَ أزماتٍ تلاحقُهُ داخلياً وخارجياً.

أزماتٌ جعلتْه يبحث متخبّطاً هنا وهناك، أملاً في إيجاد منافذَ جديدة لاقتصادٍ باتَ على شفير الهاوية، الأمر الذي أجبره على البدء بالدخول في تحالفاتٍ جديدة بمناطق رخوة في قارة آسيا، فكانَ توقيعُهُ اتفاقاً ثلاثياً مع باكستان وأذربيجان تحتَ عنوان “إعلان إسلام أباد”.

وزراء خارجية الدول الثلاث، وقَّعوا منتصفَ الشهر الحالي اتفاقاً حول التعاون في مجالات الدفاع والاقتصاد والسياحة وأمور أخرى وهذا ما بدا ظاهرياً، إلا أن مراقبين للشأن التركي يرون أن أنقرةَ ترمي من خلال الاتفاق إلى فتح مساحات جغرافية في جنوب البلقان وباكستان التي تعيش أوضاعاً اقتصادية صعبة وهي نقطة استغلَّها النظامُ التركي، فلبسَ ثيابَ الدولة الداعمة، في ظل غياب الاهتمام الدولي بهذه المناطق.

لكن كيف والأوضاع الاقتصادية بتركيا في حالةٍ مزرية وهي أصلاً من تحتاج إلى من يعينها… حقائقُ ربما غابتْ عن حسابات باكستان وأذربيجان بقصد أو بغير قصد، لكن من المؤكد أنَّ النظامَ التركي عرفَ جيداً كيف يلعبُ على الوتر العرقي والطائفي كعادته، مستفيداً من هجرة قبائل من أصول تركية عبر التاريخ إلى هذه المنطقة.
وهكذا عمدَ النظام التركي إلى انتاج مسلسلات تاريخية تصور رجالاً أتراكاً يحاربون على أنَّهم حماةُ الإسلام وعرضها في هذه الدول، حتى لا ينظر إليهم كغزاة محتلين، وهنا كان لابدَّ من تغليف أطماعه بالدين في مجتمعات محافظة وإظهار نفسه كبديل للسعودية التي تعتبر قطباً لا غنى عنه في العالم الإسلامي بحسب ما يؤكد المراقبون.

إعلان إسلام أباد سبقَه تمهيدٌ محبوك من جانب أنقرةَ، فكانت قضيةُ كشمير مطيَّةً مناسبة لتُطلِقَ تصريحاتٍ ناريَّةً مساندة لباكستان ضد الهند، هذا عدا وعود بإرسال مرتزِقة سوريين تابعين لها إلى المنطقة كما فعلت مع أذربيجان.

الهند رأت في الاجتماع استهدافاً مباشراً لها، لكنَّها قلَّلتْ في الوقت نفسه من شأنه، ليُضَافَ إعلان إسلام أباد إلى شبكة من العداوات صنعها رجب أردوغان لتركيا متناسياً أن الهند قوَّةٌ نوويَّة ولاعبٌ مهمٌّ في آسيا، ناهيكَ عن علاقاتها مع أوروبا وأمريكا والدول العربية وأن استمرارَ استفزازها قد يجرُّ على تركيا ما لا يحمد عقباه.

قد يعجبك ايضا