إدلب.. بين التصعيد الروسي وتحشيد الاحتلال التركي

تباعاً يخلي الاحتلال التركي نقاطه العسكرية التي أنشأها في عدّة مناطق بمحافظات حماة وحلب وإدلب شمال غربي سوريا، وسط أنباء تتحدث عن عزمه الانسحاب من نقاط أخرى تابعة له في مناطق استعادت قوات الحكومة السورية السيطرة عليها هناك.

انسحاب يراه البعض نذيراً بنشوب عملية عسكرية جديدة لقوات الحكومة السورية وحلفائها في محافظة إدلب، لاستعادة السيطرة عليها، وسط مخاوف الاحتلال التركي من أن يتحول جنوده في النقاط المحاصرة إلى رهائن لدى القوات الحكومية وحلفائها، بينما يرى آخرون أنّه تحوّل من قبل الاحتلال التركي عن السقوف المرتفعة التي حدّدها سابقاً كشرط للتفاهمات بشأن إدلب، والتي كان من بينها انسحاب قوات الحكومة من محيط نقاطه المحاصرة، والمناطق التي خسرت الفصائل التابعة له السيطرة عليها مؤخراً.

لكن لسكّان محافظة إدلب مخاوف ذهبوا فيها لأبعد من ذلك بكثير، ترى في تحركات الاحتلال التركي التي تتم بضغط روسي مؤشرات على عقد تفاهمات جديدة بين الطرفين قد تكون عابرة للحدود الإقليمية، يدفع ثمنها ملايين السوريين، الذي يئنّون تحت وطأة حرب مستمرة منذ نحو عشر سنوات، كانوا وما يزالون فيها أدوات لتنفيذ أجندات موسكو وأنقرة.

دليلهم في ذلك رسائل موسكو المتكررة التي أضعفت كثيراً موقف أنقرة، بدءاً بإعلان الخارجية الروسية تعليق دورياتها العسكرية المشتركة مع الاحتلال التركي على الطريق الدولي إم فور، الرابط بين حلب اللاذقية، وتوجيه القوات الروسية ضربة قوية استهدفت أبرز الأذرع التابعة لأنقرة شمالي سوريا، من خلال قصف معسكر تدريب لأخطر عناصر فيلق الشام الإرهابي التابع للاحتلال التركي، في منطقة جبل الدويلة بريف إدلب.

رسائل تلقّفتها أنقرة على مضض، وسارعت في التحضير لإخلاء المزيد من النقاط في محيط الإم فور، والتكتّل في منطقة جبل الزاوية جنوبي إدلب، على وقع تكثيف دمشق وموسكو الغارات الجوية والقصف الصاروخي والمدفعي في المنطقة ذاتها، كإعلان غير مباشر عن نهاية تفاهمات سوتشي الخاصة بوقف إطلاق النار، وسلاح روسيا الآخر بوجه احتجاجات الاحتلال التركي هو تملّص الأخير من التزاماته التي تقضي بحل مشكلة هيئة تحرير الشام الإرهابية الذراع السوري لتنظيم القاعدة، ووقف الهجمات ضد الدوريات الروسية على طريق إم فور.

رغم ذلك يستمر الاحتلال التركي باستقدام المزيد من التعزيزات العسكرية إلى ريف إدلب، حيث شهدت الأيام القليلة الماضية دخول عشرات الآليات والجنود من معبر كفر لوسين الحدودي، اتجه معظمها إلى جبل الزاوية، ما يفتح الباب أمام المزيد من التعقيد والتصعيد، الذي يدفع المدنيون السوريون وحدهم فاتورته من دمائهم، ودماء أبنائهم.

قد يعجبك ايضا