إخفاق مجلس الأمن باعتماد آلية لإدخال المساعدات لسوريا.. تسييس للملف الإنساني وعواقب وخيمة

تسييس الملف الإنساني بخصوص الأزمة السورية يظهر مجددًا وبشكلٍ واضح من خلال فشل جلسة مجلس الأمن الدولي في اعتماد مشروع قرارٍ لتمديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا، حيث تم رفض مشروعين الأول يقضي بتمديد فتح المعابر لمدة تسعة أشهر والثاني لستة أشهر وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن لا أحد يكترث بالفعل لمعاناة الشعب السوري ومدى خطورة النتائج التي ستترتب على هذه التناحرات.

وفي وقتٍ وصلت فيه الاحتياجات الإنسانية في سوريا إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق ازدادت المخاوف المتعلقة بالأمن الغذائي لملايين السوريين، بعد فشل مجلس الأمن الدولي بالوصول لنتيجة، حيث اصطدم مشروع القرار الأول الذي قدمته كل من البرازيل وسويسرا بفيتو روسي، فيما صوتت لصالحه ثلاثَ عشرةَ دولةً وامتنعت الصين عن التصويت.

وما زاد الطين بلةً ودق ناقوس الخطر لكارثة حقيقية محدقة بأكثر من أربعة ملايين سوري في شمال غربي البلاد جلهم من النساء والأطفال، هو رفض المقترح الثاني الذي تقدمت به روسيا بالتمديد لستة أشهر، بفيتو أمريكي بريطاني فرنسي، فيما صوتت لصالح القرار دولتان وامتنعت عشر دول عن التصويت.

وبعد أكثر من اثنتي عشرة سنة من الصراع، والمجتمع الدولي حيال الأزمة السورية، كل يغني على ليلاه، والخاسر الأكبر من هذا كله هو الشعب السوري، إذ يؤكد مراقبون أنه في حال لم يتم الاتفاق على آليه لعبور المساعدات الإنسانية بأسرع وقت ممكن سيتحول الوضع في شمال غرب سوريا إلى كارثي.

استمرار إغلاق معبر اليعربية الحدودي مع العراق يهدد ملايين السكان

يأتي فشل مجلس الأمن باعتماد آلية لتمرير المساعدات إلى مناطق شمال غربي البلاد، وسط استمرار تجاهل إغلاق معبر اليعربية الحدودي بين العراق وشمال شرق سوريا منذ عام ألفين وعشرين بفيتو روسي صيني مشترك في مجلس الأمن، والذي حرم الملايين من السكان في المنطقة التي تكتظ بمخيمات اللاجئين من المساعدات الإنسانية، في ظل حصار مفروض من قبل قوات الحكومة السورية وهجمات متواصلة من قبل الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له.

هذا وقد سمح مجلس الأمن الدولي بنقل المساعدات عبر الحدود إلى سوريا منذ العام ألفين وأربعة عشر عبر أربعِ نقاط، هي مَعبر الرمثا مع الأردن واليعربية مع العراق، و”باب السلامة” و”باب الهوى” مع تركيا، إلا أن روسيا العضو الدائم بالمجلس أصرّت على استبعاد ثلاثة معابر، ليبقى معبرُ “باب الهوى” المنفذ الوحيد لإدخال المساعدات عبر الحدود، قبل أن تعلن الأمم المتحدة موافقة الحكومة السورية على السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى سوريا للمنكوبين من الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد في شباط الماضي، عبر معبري “الراعي وباب السلامة” مع تركيا.

قد يعجبك ايضا