أيها السودانيون… اسجنوا “المرحلة” لا الأشخاص

ربما شاهد الكثير من القرّاء فيديو انتشر بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي، يظهر فيه مواطن سوداني في الولايات المتحدة يطلب من سفير بلاده تسليمه السفارة، بحجة أن حكومة البشير سقطت، وأن من يحكم الآن هو الشعب!
يظنّ هذا المواطن المصاب بنشوة الانتصار، أنه رئيس المرحلة. وكذلك يفعل كل السودانيين في الوقت الحالي.
السودانيون اليوم في حاجة (بتقديري) إلى أن يأخذوا نفساً شعبياً عميقاً، وأن يفكروا في مستقبل بلدهم، وعليهم أن يضعوا في اعتبارهم أربع نقاط مهمة:
عليهم أن يدركوا أنهم لم يعيشوا التجربة الديموقراطية طوال تاريخهم. وبالتالي، لا حاجة للحديث عن ضرورة تطبيق “النموذج الأمثل” من الديموقراطية الغربية بتفاصيله كاملة، إنما تتمثّل الحاجة في الوقت الراهن في الحصول على الحد الأدنى من متطلبات “الحكم الرشيد”.
على السودانيين أن يعيشوا هذه الأيام مرحلة الإجمال لا مرحلة التفاصيل. عليهم أن يضعوا عناوين رئيسية، من غير أن يدخلوا في شروحات تستهلك الجهود وتوّلد الخصومات.
ثالثاً: على السودانيين أن يتوقفوا في الحال عن ملاحقة المسؤولين السابقين وسجنهم! عليهم بدلاً من ذلك أن يسجنوا “المرحلة السابقة” بتفاصيلها وفسادها ومحسوبيتها وعاداتها وثقافتها.
لماذا تتحدثون عن تغيير الدستور بوجل وخوف وكأن هذا الدستور شيء مقدس؟ الدستور الموجود الآن هو أحد مخلفات المراحل الفاسدة السابقة، فلا بأس من تفكيكه وتعديله، وإن لم ترغبوا بذلك، انسفوه بالكامل واكتبوا بدلاً منه دستورا جديدا يتناسب مع المرحلة الانتقالية.
خامساً: إن السودان في حاجة إلى مرحلة انتقالية تؤخذ فيها السلطة من “العقل الجمعي” للجماهير وتُسلم إلى حكومة منتخبة جماهيرياً، وهذا أمر لا يتم بين ليلة وضحاها.

على السودانيين أن يتذكروا أن سنة كاملة لم تكن كافية لنقل السلطة من حكومة جعفر نميري إلى حكومة الصادق المهدي في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي!
عليهم أن يطمئنوا إلى المجلس الانتقالي الحالي، وأن يعطوه الوقت الكافي لتأهيل الأحزاب واستزراع الديموقراطية وتفويت الفرصة على من يريد أن يدخل في التفاصيل وإعادة ترميم الأجزاء الحيوية من كيانات الدولة.

 

 

قد يعجبك ايضا