أوهام الميثاق الملّي في تعاطي النظام التركي مع الأزمة السورية

منذ بداية الحراك السوري في عام ألفين وأحد عشر، حاولت أنقرة أن يكون لها الدور الأساسي والأهم في كل ما يجري على الأرض، لكن الهدف الاستراتيجي لها تمحور حول كيفية تنفيذ طموحات رئيس النظام التركي رجب أردوغان النابعة من أوهام الميثاق الملّي والذي يعتبرُ الشمالَ السوري جزءاً من تركيا، رغم أن سياسة أردوغان في التعاطي مع الأزمة خضعت إلى تغييرات عديدة منذ ذلك التاريخ.

فمع بداية الأزمة حاول أردوغان الدخولَ إلى سوريا من بوابةِ إقناع الرئيس السوري بشار الأسد، الذي كانت تجمعهما علاقاتٌ طيبةٌ في ذلك الوقت، بتشكيل حكومة تجمع مؤيدي السلطة مع جماعات وقوى تابعة للنظام التركي من بينها جماعة الإخوان المسلمين، لكن دمشق لم تتحمّس للفكرة.

حينها بدأت أنقرة بدعم فصائل مسلحة بالأموال والأسلحة للحصول على ما تريد، وحققت تلك الفصائلُ السيطرةَ على العديد من المناطق في سوريا، بمساعدة أنقرة ودول إقليمية أخرى.

ودخل الآلاف من العناصر المسلحة عبر الحدود التركية السورية للانضمام إلى التنظيمات الإرهابية بمساعدة استخبارات النظام التركي، وقد كشفتِ العديدُ من التقارير الدولية والحقوقية خفايا العلاقة الوثيقة بين أنقرة والعديد من تلك التنظيمات من بينها داعش وجبهة النصرة.

لكن الأمور لم تجرِ كما خطّطت لها في أنقرة، خاصة بعد الهزائم المتكررة لتنظيم داعش الإرهابي على يد وحدات حماية الشعب وبعدها قوات سوريا الديمقراطية، فقرّر النظامُ التركي التدخل عسكرياً في سوريا، بعد أن بدأت ماكنته الإعلامية بخلق الذرائع والحجج الواهية لتبرير التدخل والاحتلال المباشر.

في الرابع والعشرين من حزيران عام ألفين وستة عشر، شن جيش الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له، أول هجماتهم على مناطق شمال سوريا، واحتلوا مناطق جرابلس والباب، وبعد أقل من عامين احتلوا مدينة عفرين وريفها، ومن ثم تمادوا في العدوان واحتلال أراضٍ جديدة باتجاه منطقتي رأس العين وتل أبيض أواخر عام ألفين وتسعة عشر.

ومنذ ذلك التاريخ، والاحتلالُ التركي وفصائلهُ الإرهابية يرتكبون أبشعَ أنواع الانتهاكات ضد من تبقى من السكان في المناطق المحتلة، بعد أن تسببوا في تهجير مئات الآلاف من ديارهم والاستيلاء على ممتلكاتهم.

ورغم ادعاءات أنقرة احترامَ سيادة سوريا، لكنها لم تحتل الشمال السوري فقط، بل حوّلت الآلاف من عناصر تلك الفصائل الإرهابية إلى مجرد مرتزقة يتم سوقهم مقابل أموال للدفاع عن مخططات أردوغان وأهدافه التوسعية في العديد من الدول في المنطقة.

ويبدو أن رئيس النظام التركي رجب أردوغان الذي يحلم بقضم المزيد من الأراضي السورية، مُقبلٌ على مغامرات في هذا الشأن، إذ بات يهدّد ويتوعّد مجدداً باحتلال مدن وبلدات أخرى، خاصةً بعد أن تراجع شعبيته داخل البلاد قبل انتخابات صعبة قد تُهدّد مستقبلهُ السياسيَّ.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort