ألمانيا…دعوى ضد الفصائل الإرهابية بعفرين تفتح الباب أمام محاكمة أردوغان

رفع المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، دعوى قضائية ضد فصائل إرهابية تابعة للاحتلال التركي، لارتكابها جرائم وانتهاكات ضد الكرد في منطقتي عفرين ورأس العين/ سريكانيه المحتلتين شمالي سوريا.

وفي حوار صحفي أجراه مراسل اليوم في ألمانيا دلشاد حاجي، مع مسؤول شؤون الشرق الأوسط في جمعية الدفاع عن الشعوب المهددة كمال سيدو، أكد الأخير أنه في حال أدينت الفصائل الإرهابية بارتكاب تلك الجرائم والانتهاكات، سيكون من الممكن رفع دعوى قضائية ضد النظام التركي ورئيسه رجب أردوغان، باعتبارهم مسؤولين عن تلك الفصائل، لأن تركيا قوة احتلال في تلك المناطق.

وهذا نص الحوار مع سيدو الذي كان له دور بارز في رفع الدعوى، والإحاطة بحيثياتها:

س: تم رفع دعوى قضائية أمام الادعاء العام الألماني ضد الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها فصائل في المناطق السورية المحتلة من قبل تركيا، وخاصة في منطقة عفرين ضد الشعب الكردي، ما التفاصيل حول وضع حقوق الإنسان والانتهاكات بتلك المناطق؟

ج: المركز الأوربي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان رفع دعوى للمدعي العام الفيدرالي في ألمانيا, حيث كتبت الدعوى من قبل محامين مختصين بعد الاستماع إلى عدد من الشهود, الذين تحدثوا بدورهم عن الجرائم التي حدثت في عفرين، الأطراف التي أقيمت الدعوى عليهم هي الميليشيات المدعومة من قبل تركيا, وليس على تركيا بشكل مباشر، مع العلم أنه إذا تم التحقيق في القضية وتم التأكد من حقيقة حدوث هذه الجرائم, فإن الحكومة التركية والرئيس التركي رجب أردوغان باعتبارهم المسؤولين الحقيقيين على الأرض, سيكون من السهل مستقبلا رفع دعوى عليهم أيضا, لأنه لا يمكن أن يحدث أي شيء في عفرين دون موافقة الجيش التركي والحكومة التركية, لأن عفرين عمليا منطقة محتلة حتى لو لم تعلن تركيا عن ذلك, أو هي محمية تركية.

سبب رفع الدعوى ضد هذه المليشيات التي ترتكب الجرائم بشكل دوري منذ احتلال عفرين. كان وجود ضغط كبير على الحكومة الألمانية ومراكز حقوق الإنسان التي كانت تقوم بتوثيق الجرائم التي يرتكبها النظام السوري برفع دعاوى قضائية ضد هؤلاء المسؤولين المرتبطين بالنظام منذ بداية أحداث الثورة السورية، وكان هناك صمت مطبق حول الجرائم التي ترتكب في عفرين وسريكانيه/ رأس العين من قبل الدولة التركية وميليشياتها.

أعتقد أن رفع هذه الدعوى كان نتيجة هذا الضغط، لذلك يجب علينا رفع الضغط على النظام التركي. يجب على الكرد في عفرين والإدارة الذاتية وجميع القوى الكردية بذل المزيد من الجهود وتوفير الدعم للمحاميين العاملين في هذه الدعاوى, لأن هناك عدداً من المحامين الذين اشتركوا في كتابة ورفع هذه الدعوى التي تحتاج إلى تمويل مالي، كما يجب على الناس وكذلك الموجودين في عفرين عدم الخوف من العواقب, لأنه كلما ازداد الضغط على الدولة التركية والمليشيات سيكون هناك تخفيف للجرائم والعكس صحيح.

س: ما أنواع الجرائم التي ترتكب؟

ج: احتلال عفرين والهجوم عليها يعتبر جريمة حسب القانون الدولي لأنه اعتداء على دولة جارة ذات سيادة, كما أن الحجج التركية أن هجومها العسكري في عفرين كان دفاعا عن الذات ليس إلا كذبة تركية، لم يكن هناك أي تهديد من قبل القوات الكردية ووحدات حماية الشعب على الأمن التركي، القسم العلمي التابع للبرلمان الألماني أكد حينها أن ما حدث في عفرين كان خرقا للقانون الدولي والعدوان على عفرين نفسه يعتبر جريمة ويجب على ذلك محاسبة الدولة التركية.

إذا قارنا الاعتداء الروسي على أوكرانيا, فإن ذلك يتشابه تماماً مع ما حدث في عفرين، كما تم قصف المناطق المأهولة قبل عملية الاجتياح وتم تدمير البنية التحتية في عفرين ومنعت اللغة الكردية ودمرت المدارس الكردية والمشافي، تم إجراء عملية تطهير عرقي, حيث كانت الغالبية العظمى في عفرين من الكرد, بينما تتراوح نسبة الكرد الباقين في عفرين حاليا بين عشرين إلى ثلاثين في المئة فقط.، ويتم استهداف الثقافة الكردية والمزارات الدينية للإيزيديين والعلويين, وكل ذلك يحدث بشكل ممنهج، وهناك مخاوف من أن تقوم تركيا بضم منطقة عفرين إلى أراضيها.

حدثت جرائم “اغتصاب” كثيرة, على الرغم من أن المجتمع الكردي مسلم ومحافظ نوعا ما، وتقوم النسوة اللواتي يتعرضن لـ”الاغتصاب” عادة بكتمان الأمر، هذه الجرائم ارتكبت من قبل عناصر هذه الفصائل ومن قبل الجيش التركي, لأن هذه المليشيات لا تستطيع أن تفعل شيئا دون دعم واضح من الجيش التركي.

س: ضد من وجهت الدعوى القضائية على وجه التحديد؟

ج: الدعوى موجهة بشكل خاص ضد عناصر المليشيات التي تحتل عفرين، القوات أو مجموعات المرتزقة الموجودة داخل هذه المنطقة الكردية السورية.

أخشى وأعتقد أن المدعي العام الألماني لن يحقق في القضية, لأن وزارة الخارجية الألمانية ستمارس الضغط على المدعي العام الألماني حتى لا يقوم بأية تحقيقات, ولكن يجب علينا أن نستمر بالدعوى ونرفع دعاوى أخرى في المستقبل لتحقيق المزيد من الضغط على الدولة التركية وتحقيق رأي عام ضد هذه الانتهاكات.

س: هل هناك أشخاص محددون تريدون جرهم إلى العدالة ومحاسبتهم قانونياً كأمثال حاتم أبو شقرا؟

ج: لا أريد أن أذكر أية أسماء, حاتم أبو شقراء هو على القائمة التي نريد رفع القضية ضدهم، كما أنه لدينا عدد من الشهود أيضا ولا نريد الحديث عن أسمائهم, وقمنا بتوثيق كل شيء, والدعوى ستسير بالشكل المناسب, والتي أقيمت من قبل محامين ألمان.

س: أنتم رفعتم الدعوى على عناصر وقيادات الفصائل التابعة للاحتلال التركي, لكن لماذا لا ترفعون دعوى ضد الجيش التركي أو الرئيس التركي رجب أردوغان نفسه؟

ج: لقد قمنا سابقا برفع دعوى على أردوغان ولكن تم رفضها من الوهلة الأولى بسبب تمتع أردوغان بالحصانة القانونية, فالمساءلة صعبة جدا, لذلك يجب أن نبدأ بمن هم أصغر ومن القاعدة، سنقوم بأثبات وقوع الجرائم والتي أقترفها عناصر وقيادات عادية، وإذا نجحنا في ذلك سنكون قادرين على رفع دعاوى مستقبلا على الرئيس التركي، تماما كما تم رفع دعوى ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسبب قضية الأطفال الأوكران.

س: ما الفائدة العملية من رفع دعوى قانونية أمام القضاء الألماني على قيادات وعناصر لا يعيشون في ألمانيا وما زالوا في عفرين؟

ج: مجرد رفع الدعاوى سيؤدي إلى ممارسة الضغط على الدولة التركية ومليشياتها التي ستصبح أكثر حذراً من اقتراف المزيد من الجرائم، فهمنا هو التخفيف على الناس الذين يعيشون في عفرين تحت الاحتلال، وإذا سكتنا عن تلك الجرائم فإن الدولة التركية ستواصل اقتراف المزيد من الانتهاكات، لذلك يجب مواصلة الضغط في أوروبا وفي ألمانيا بشكل خاص, بسبب أهميتها في القضية السورية, كما أن ألمانيا مازالت تمول المعارضة السورية ولو أن هذا التمويل قد تراجع كثيرا في الآونة الأخيرة.

نواصل الضغط على الحكومة الألمانية للتنديد بالقصف التركي على عموم مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا وتدميره للبنية التحتية, فالحكومة الألمانية صامتة إزاء هذه الجرائم, لذلك نمارس الضغط من خلال عملنا ونشاطنا هنا.

س: كيف تتم عملية تتريك وتعريب المناطق الكردية المحتلة من قبل تركيا؟

ج: بعد عملية احتلال تركيا لعفرين خرج أو فر من عفرين حوالي ثلاثمئة ألف كردي, ومباشرة بدأت تركيا بجلب الآلاف الذين تم توطينهم في القرى الكردية، في الوقت الحالي يعيش في كل قرية كردية أكثر من نصف السكان من العرب والتركمان بعد أن كانت هذه القرى سابقا مئة في المئة مكونة من الكرد،
عمليا تم تتريك وتعريب المنطقة إلى حد كبير، وأسلمتها إلى حد كبير, وأعني بذلك جلب الإسلاميين المتطرفين إلى المنطقة, بعد أن كان شعب عفرين يتميز باعتداله وإسلامه الوسطي المنفتح، حاليا تم إسكان عوائل المسلحين في قرى عفرين، لذلك تحولت هذه القرى إلى مستوطنات، والهدف الرئيسي للدولة التركية هو التغيير الديمغرافي.