أكثر من عام على الاحتجاجات في العراق.. إصرار شعبي على عدم التنازل عن مطالبهم

تفكيك الحاضنة هو على ما يبدو الهدف المقصود لمن يسعون للدفع باتجاه تأجيج الأوضاع واضطراب الشارع العراقي، هذا إذا سلمنا جدلا بأن أيدي وأذرع خارجية هي من تتلاعب بملف هذا البلد، بعد تأزم الشارع مؤخراً في الجنوب الذي يعد الحديقة الخلفية لإيران.

وهذا ما يدعو الناظر إلى التمعن والبحث عن الأذرع التي تغذي الاضطرابات وتحدد بقعها الجغرافية، ولعل صفحة من صفحات الصدام الإيراني الأمريكي البارد بدأت تكتب حروفها وصفحاتها كالعادة في أرض الرافدين.

ففي العراق الذي عاش حروباً وصراعات استمرت لعقود، باتت تتوفر فيه جميع ظروف الاحتجاج والتظاهر خاصة مع تواصل مساعي فصائل مسلحة موالية لإيران لفرض هيمنتها ونفوذها، في بلد يرزح تحت وطأة ظروف اقتصادية هشة، نتيجة الفساد المستشري في جميع مفاصل الدولة.

موجة الاحتجاجات التي انطلقت شرارتها العام الماضي في مدن الجنوب العراقي، كشفت عن أزمات بنيوية عميقة أدت إلى تنامي الإحباط لدى الشعب العراقي ضد الطبقة الحاكمة في البلاد.

ففي الأول من شهر تشرين الأول من العام الماضي، استجاب أكثر من ألف شخص لدعوات على وسائل التواصل الاجتماعي في بغداد ومدن الجنوب ذات الأغلبية الشيعية للاحتجاج على الفساد والبطالة وسوء الخدمات العامة، وضد هيمنة فصائل مسلحة تدين بالولاء للنظام الإيراني.

اللافت في الأمر أن تلك المظاهرات لم تحظَ بتأييد الأحزاب الحاكمة، أو مشاركتها فيها، كما أنها أربكت النظام في طهران، خاصة بعد أن حمّل المحتجون إيران مسؤولية التدخل في شؤون البلاد ودعم فصائل مسلحة، أصبحت واجهة سياسية لنفوذها في المشهد العراقي، بعد أن تمكنت من دخول البرلمان بأسماء أحزاب سياسية مختلفة، لتصبح شريكة في الحكومة وتتغلغل في جميع مفاصل أجهزة الأمن العراقية.

الجموع الغاضبة صبت جام غضبها على مقرات أحزاب وفصائل مسلحة، حيث أحرق المتظاهرون مقرات الحشد الشعبي الموالي لإيران، ناهيك عن صورة خامنئي وقنصلية طهران في البصرة.

احتجاجات العراق مرت بمراحل مختلفة، فهي بدأت بشكل عفوي، فيما حاولت جهات موالية لإيران وأخرى لأمريكا من ركوب موجتها وتوجيهها حيث مصالحها ومآربها، قبل أن تتوقف وتسفر عن مقتل نحو ستمئة شخص وإصابة ثلاثين الفاً بجروح.

ورغم مرور أكثر من عام على الاحتجاجات إلا أن المتظاهرين مازالوا متمسكين بمطالبهم برحيل الطبقة الحاكمة وإجراء انتخابات عامة بإشراف أممي والكشف عن قتلة المتظاهرين، وحصر السلاح بيد الدولة، وهي جميعها وعود قطعها على نفسه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، إلا أن تلك المطالب لم يتحقق منها شيء سوى تحديد موعد للانتخابات العامة في البلاد.

ويرى مراقبون بأن خطر عودة العنف مازال قائماً خاصة مع مساعي دول إقليمية في بسط سيطرتها على العراق، ومحاولاتها المستميتة من قمع حركة الاحتجاج وقتل كل صوت ينادي بتحرير بلاد الرافدين من هيمنة الدول الغربية والإقليمية، والنأي بالبلاد عن أي صراع أمريكي إيراني يكون ساحته أرض العراق.

قد يعجبك ايضا