أزمة العلويين مع التشييع..!

تحت مظلّة العديد من العناوين قدِم الأجنبي إلى سورية، منها حماية المقدّسات التي أتت بها ميليشيات حزب الله وقدمت ورائها إيران، ومن ثم ورسيا التي اتّخذت من محاربة الإرهاب مطيّةً للتدخل في سورية، ولكن يرى العديد من السوريين أن مصالح  هذه القوى الدخيلة والغريبة على المجتمع السوري المتمثّلة بالروس والإيرانيين، ستتضارب في المستقبل.

وتظهر جليّاً رؤية السوريين من خلال عدّة معطياتٍ برزت خلال الفترة اﻷخيرة في حلب، منها إيقاف الغارات الجوية الروسية على مدينة حلب بأمرٍ من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى الهجوم الثاني الذي شنّته فصائل المعارضة المسلّحة لفكّ الحصار عن حلب، في حين أشارت معلوماتٌ متطابقة من غرفة عمليات فتح حلب التابعة للفصائل المسلّحة، أن طائرات سوخوي و ميغ و مروحية وطائرات استطلاع إيرانية، هي من أمّنت الغطاء الجوي للميليشيات الإيرانية أثناء صدّ الهجوم على مشروع 3000 شقّة في الحمدانية، واستعادة مشروع 1070، وضاحية الأسد غرب  حلب.

و كذلك شهدت مواقع حزب الله اللبناني في بلدة نبّل بريف حلب الشمالي وقاعدة الحرس الثوري الإيراني في جبل عزان بريف حلب الجنوبي، عددًا من الغارات الجوية الروسية، إذ ذكرت  وسائل إعلامية موالية لنظام الأسد: إنها تمّت بشكلٍ خاطئ!!!.

كما عرقلت ميليشيات إيرانية عملية إجلاء المُحاصَرين من حلب رغم إبرام اتّفاق روسي تركي، وفرضت إدخال بلدة كفرية و الفوعة ضمن العمليّة.

ولعلّ التخبّط الذي تمثّل بقصف المواقع الإيرانية من قبل الروس وفرض إيران مطالبها في التسويات التي تتم برعاية روسية، خير دليلٍ على عدم التفاهم بينهم بموضوع المصالح الخاصّة لكلّ منهم.

وفي ذات السياق إن روسيا وإيران ونظام بشار الأسد، يحتفلون، بعد سقوط حلب في أيديهم، بـ “نصرٍ تاريخي”، يعتقدون أنه سيغيّر مجرى الحرب في سوريا، إلّا أن ذلك لا يعني أن الصراع انتهى، لأن نظام اﻷسد لايزال ضعيفًا ويعتمد، بشكلٍ شبه كلي، على القوى الأجنبية وهناك مؤشّرات على أن “المنتصرين” “يختصمون اليوم مثل اللصوص على اقتسام ما نهبوه”.

هذا وتحدّثت بعض الوسائل الإعلامية، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيحتفظ بقواعده البحرية والجوية في سوريا،  وفي المقابل  إن تحالف روسيا مع إيران سيطرح إشكالاً، لأن إيران تعتبر النصر في حلب نصراً على الولايات المتّحدة وعلى السعودية والسنّة، وأن الحديث يتجدّد اليوم عن “الهلال الشيعي” الذي يمتد من أفغانستان عبر العراق واليمن إلى حوض البحر الأبيض المتوسط، فطهران، ومنذ أيّام سيطرت قوات النظام السوري وبدعمٍ لامحدود من ميليشيات إيران وحزب الله على  مواقع في البادية  على الحدود مع العراق، لتشكّل خطّ الربط والتواصل بين لبنان وسورية مروراً بالعراق وصولاً لإيران .

وكانت إيران قد رحّبت بالتدخّل الروسي في سوريا، مع تحفّظها على التباين في المصالح بينهما، وسبق أن حذّر الدبلوماسي والمدير العامّ السابق لشؤون الشرق الأوسط في الخارجية الإيرانية، جاويد قربان أوغلي، من أن “السياسة الروسية براغماتية مطلقة تبحث عن مصالحها، وقد تنقلب على حلفائها في طهران ودمشق”.

المصالح تتوافق بين العلويين و ورسيا بينما تتعارض مع إيران

وعلى صعيدٍ متّصل، يبدي العلويين في الساحل السوري سعادتهم بالانتشار الروسي في شوارع طرطوس واللاذقية.

كما أن “العلويين باتوا يرون في روسيا المنقذ الوحيد من الأزمة السورية، فمظاهر الابتهاج والفرح جليّة من خلال إطلاق الرصاص في مدينة طرطوس التي تشهد تجمّعات علنيّة لهم في الأسواق والمحلّات العامّة، بخلاف باقي المدن التي يتّسم فيها انتشارهم بالحذر التام”.

ويعزّى ميل المؤيدين للانتشار الروسي أكثر من الإيراني “كونه علمانياً، بينما الوجود الإيراني قائم على المذهبية الدينية والإسلام الريديكالي، بالإضافة إلى أنه يحقّق مصالحهم أكثر في المنطقة، فإيران بالنسبة لهم تحقّق مشروعها التوسّعي، بينما القوات الروسية أتت لتثبيت النظام السوري.

ولعل القاسم المشترك بين الإيرانيين والعلويين هو فقط التحالف ضدّ الغالبية السنّية المناهضة للأسد.

أخيراً وليس بآخرٍ

أراد النظام السوري منذ بداية الأزمة فعل المستحيل وتقديم جميع التنازلات التي تسهم بإبقائه حتى على حساب تدمير سورية وتهجير شعبها واللعب على الوتر الطائفي، مفهماً أبناء الطائفة العلوية التي ينتمي لها بالذات، أن مصيراً واحداً يجمع بينهم، ووثّق ذلك عندما قُتل هلال الأسد ابن عم رأس النظام،  وقيل من خلال إعلام النظام أن الجيش الحر قتله خلال المعارك في كسب حينها رأى محلّلون أن النظام اغتاله ليثبت لأبناء طائفته الذين قدموا الآلاف من القتلى في حربهم إلى جانب النظام، نظرية المصير والتضحية المشتركة من جانب.

ومن جانبٍ آخر إقامة القواعد العسكرية الروسية في الساحل وفي تدمر، وحديثاً حماة، والحديث عن بقائها بشكلٍ دائم والغزو الإيراني لدمشق من خلال نشر التشيّع وعمليات التغيير الديمغرافي بين المناطق التي تتم بإشرافٍ إيراني كلّه دلائل على تنازلات الأسد للبقاء.

خلاصة الحديث

يشعر أبناء الطائفة العلوية بالارتياح لروسيا “التي حمتِ النظام من المحور السنّي”، ولا يعني هذا بالضرورة مبايعة “المحور الشيعي”.

شادي بكّار

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort