أردوغان ومادورو.. العلاقة الشائكة (خاص)

كعادته في السير عكس التيار، يمضي النظام التركي رفقة قلة قليلة من الدول في الوقوف مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ويعقد معه اتفاقيات يثار حولها الكثير من التساؤلات.

مادورو أعلن قبل أيام اتفاقه مع النظام التركي لاستخراج الذهب في منطقة بجنوب فنزويلا في إقليم أورينوكو، وهي منطقة تبلغ مساحتها نحو مئة واثني عشر ألف كيلومتر مربع، غنية بالذهب والمعادن الأخرى.

الخبر إلى هنا يبدو عادياً ولا يخرج عن سياق العلاقات الاقتصادية بين أي بلدين بينهما علاقات دبلوماسية وتجارية، لكن أن تكون المنطقة المستهدفة بالتنقيب تنتشر فيها أنشطة استخراج المعادن على نحوٍ غير قانوني، وتشهد أنشطة تنقيبٍ دون ترخيص، هو ما يطرح التساؤل عن توجه رئيس النظام التركي رجب أردوغان لتمتين علاقته مع مادورو غير المرضى عنه من قبل حلفائه وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.

علاقة أردوغان ومادورو لم تكن وليدة اللحظة، بل بدأت فعلياً مع الانقلاب المزعوم في تركيا في صائفة عام 2016، حينها كان مادورو من أوائل الداعمين لأرودغان، ليرد الأخير الجميل لمادورو بإعلان تضامنه معه عام 2019، عقب إعلان المعارض الفنزويلي خوان غوايدو نفسه رئيساً للبلاد بعد انتخابات طالتها اتهامات بالتزوير.

وبالعودة إلى تجارة الذهب، فلكل من مادورو وأردوغان مآرب خاصة به من ذلك، فمادورو يسعى لتوفير الحاجات الأساسية للمواطنين، في ظل العقوبات المفروضة عليه من المجتمع الدولي، وانخفاض أسعار النفط.

أما أردوغان فيرى مراقبون أنه يستغل حاجة كاراكاس هذه، فهمَّ بشراء الذهب الفنزويلي، وقدم لها المواد الغذائية عوضاً عن المال الذي من المفترض أن يشترى به الذهب، وهذا ما حدث عام 2018 عندما استوردت أنقرة معادن ثمينة بقيمة 900 مليون دولار من فنزويلا، على الرغم من أنها لم تخض غمار هذه التجارة مطلقاً معها عام 2017.

سبب آخر يطرحه مراقبون لتعامل أردوغان مع مادورو، وهو الوقوف في وجه الولايات المتحدة، والمضي قدماً عكس توجه العالم الغربي، وخلق تحالفات جديدة مع الصين وروسيا، التي لم تنضم للعقوبات الدولية المفروضة عليها على خلفية حربها في أوكرانيا منذ شباط 2022.

التخوف الأمريكي الأكبر من تجارة الذهب هذه ليس توفير المواد الغذائية للفنزويليين، وليس تعامل أرودغان مع ألد أعدائها في أمريكا الجنوبية، لكن يكمن التخوف الأمريكي من احتمالية تمرير النظام التركي الذهب إلى إيران، في التفاف على العقوبات المفروضة على طهران، كما يفعل ذلك في الوقت الراهن مع موسكو وفق تقارير إعلامية.

السؤال المطروح هو، هل سينجو أرودغان مرة أخرى بمخالفة حلفائه في ملف شائك كالتعامل مع الرئيس الفنزويلي، أم أن الغرب وأمريكا سيضعون حداً لسياسات أردوغان التي يصفها البعض بالمتهورة؟