أردوغان وانتخابات إسطنبول وأوجلان

إنها من طبائع الدكتاتوريين في أنهم لا يتعظون من بعضهم ولا من التاريخ ولا حتى مما يدور من حولهم وكأنه لا علاقة لهم به البتة.
والنتيجة التي نراها دائمًا هي أنهم ينظرون إلى خاتمة من أمثالهم على أنها من عمل وفعل القوى الخارجية ولا يتفكرون في أسباب ما وصلوا إليها من عواقب وخيمة عليهم وعلى مجتمعاتهم.
فمن لم يتعظ من فرعون وموسى وكذلك من نمرود وإبراهيم الخليل وجبروت روما التي صلبت سيدنا المسيح، وجميع الجبابرة الذين طغوا في الأرض حتى ما وصلنا إلى ما نحن عليه الآن من حكام مستبدين لا فرق بينهم وبين من سبقهم عبر التاريخ. تعددت الأسماء ولكن بقية وتبقى النتيجة واحدة، وهي أن الظلم لا يدوم وأن الشعوب ستنتصر في يوم ما.
الثورات الشعبية التي تضرب نيرانها المستبدين في الأرض وتهز عروشهم لم يتعظ منها الحكام والدكتاتوريين وكأن التاريخ مصرٌ على قول كلمته في أنَّ مصيرهم سيكون إلى زوال مهما فعلوا وخدعوا واستبدوا الشعوب، بدءًا من زين العابدين وبعده مبارك ومن بعده صالح اليمن وكذلك صدام والآن الأسد الابن، وحتى أن لا تشيَع إيران ولا تسلطن الخلافة لأردوغان سيشفعون لهم ويحموهم من جحيم غضب الشعوب وانقراضهم في مزابل التاريخ. مهما فعل المستبدين تبقى عقيدتهم المراوغة والخداع حتى حين. وبذلك يظنون أنهم يطيلون من أعمارهم وسلطتهم ولعل الزمان يرحمهم من السقوط المريع الذي ينتظرهم.
بعد أكثر من عقدين من الزمن وبالرغم من كل الأساليب الخداعية وطرق العنف والقتل والتهجير التي استخدمها أردوغان خلال تسلطه على المجتمع، إلا أن نهايته باتت وشيكة وفق ما يوشوش في آذاننا التاريخ وكأنه يقول: “قد حان وعد زواله”.
أردوغان الذي صعد إلى السلطة مستغِلًا الدين ووالذي لبس جلباب الاخوان المسلمين في محاولة منه تسييس الدين وتجييره في خدمة فاشيته القوموية للوصول إلى عثمنة تركيا بعد قرنٍ من زوال خلافة السلطنة العثمانية التي كانت كالسرطان في جسد المنطقة.
بعد الفشل الذريع الذي مُني به أردوغان في آخر انتخابات بلدية في شهر مارس الماضي من هذا العام، وخاصة خروج أهم المدن كأنقرة وازمير واسطنبول من سلطته بالإضافة لبعض المدن الهامة الأخرى، وما لقيه في المدن الكردية أيضًا، كانت الصفعة التي أكلها أردوغان بعد الانتصارات الوهمية التي ظنها أردوغان بأنها ستدوم له ولحليفه باخجلي في الحركة القوموية الفاشية. إلا أن الشعوب الديمقراطية التي لا تقبل بالخنوع والاستسلام وكذلك المجتمعات الحرة قالت كلمتها في نهاية تلك الانتخابات وقالت له “كفى”، للظلم والتهجير وعبارات التخوين والترهيب التي امتهنها أردوغان في جميع حملاته الانتخابية.

محمد أرسلان

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort