أردوغان والزعامة الروحية للإرهاب تحت مجهر اليوم

كلٌّ لا يقبل القسمة إلّا مناطقياً، حيث تتوزع بؤر النزاع وتسقط الضحايا باستمرار، هكذا هو شكل العلاقة بين الإرهاب ورئيس النظام التركي رجب أردوغان، الذي يعتبر زعيمه الروحي أينما وجد، وأينما وجدت الأموال القطرية والتركية طريقها إلى جمعياتٍ ومساجدَ ومراكزَ دينيةٍ بأوروبا والعالم، دون حسيبٍ أو رقيب.

علاقةٌ أعادَ التذكيرَ بها هجومُ نيس الإرهابي، الذي راح ضحيته ثلاثة فرنسيين، على يد تونسي، ما دعا خبير الشؤون الخارجية بحزب الخضر الألماني جيم أوزدمير، إلى القول بأن أردوغان يروّج للإرهاب بأوروبا، مطالباً باتخاذ إجراءات ضد كل محرّض على تأجيج العنف لأغراضه الخاصة.

استفزازات النظام التركي المستمرة جعلته محطّ استياء الأوروبيين وعلى جدول أعمال زعمائهم إدانة وتنديداً، مع مواصلته السير عكس تيار حلفائه المفترضين، الذين تتباعد تدريجياً الشقّة بينهم، خاصة مع إصراره على المضي بخطواته التصعيدية، ولا سيما شرائه منظومة إس أربعمئة الروسية، التي اعتبرها وزير الدفاع اليوناني نيكوس باناجيوتوبولوس، دليلاً على أن أنقرة ليست شريكاً آمناً بحلف الناتو.

خطوة لم تكن الوحيدة التي أثارت امتعاض الاتحاد الأوروبي من استفزازات أردوغان، خاصّة بمنطقة شرق المتوسط، التي اعتبر رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، أن أنقرة لا تسلك مساراً إيجابياً للتعامل معها، في حين حذّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، من أنّ الاتحاد الأوروبي سيلجأ إلى جميع الأدوات المتاحة في حال واصل النظام التركي تحركاته غير القانونية، مشيرةً إلى عقوباتٍ اقتصادية.

إلى جنوب القوقاز حيث دخل النظام التركي لتأجيج النزاع، متسلّحاً بإرث من الحقد التاريخي ضد الأرمن، وعينه على ثروات أذربيجان وشطر القوقاز، أرسل الأسلحة وأعاد تدوير المرتزقة السوريين وزجّ بهم بمواجهةٍ مباشرةٍ مع الأرمن، الذين وجدوا أنفسهم مرّةً أخرى أمام مشروع مجزرةٍ جديدةٍ بسكاكينَ تركيةٍ وأيادٍ سوريّة.

أولئك المرتزقة ترى روسيا فيهم خطراً على أمنها، عبّر عنه نائب وزير خارجيتها أوليغ سيرومولوتوف، الذي أشار إلى خطر تسلل المرتزقة الذين يشاركون بمعارك آرتساخ إلى روسيا، فيما يستمر أردوغان بإرسال المزيد منهم للقتال في آرتساخ، وأدلة قاطعة تؤكد ذلك، حيث نشرت وزارة الدفاع الأرمينية، مشاهدَ مصورةً توثّق استجواب مرتزقٍ سوريٍّ تابعٍ لتركيا، اعترف أنّه سافر إلى آرتساخ عبر تركيا للقتال ضد أرمينيا بعد تلقي وعود بالحصول على ألفي دولارٍ أمريكي.

إقليمياً ما يزال النظام التركي ينتهك سيادة دول الجوار وخاصةً سوريا والعراق، إذ تتعرّض مناطق بإقليم كردستان بشكلٍ مستمرٍّ للقصف التركي، فيما ارتكب جيش الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية وما يزالون، أفظع المجازر بحق سكّان مناطق الشمال السوري، التي جعلت منها أنقرة بيئةً خصبةً للتنظيمات الإرهابية المرتبطة بداعش والقاعدة، ما ينهي الآمال بالتوصّل لحلّ سلميّ للأزمة السورية.

قد يعجبك ايضا