أردوغان و”الأخبار السارة” المشروطة للقاء نتنياهو

بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية التي جرت على جولتين الشهر الفائت، بدأ رئيس النظام التركي رجب أردوغان باستقبال التهنئات والتبريكات من نظرائه ومسؤولين كبار من دول العالم.

البارز من بين المسؤولين أولئك، هو اتصال من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هنأ خلاله أردوغان بولايته الجديدة، وعبرا كلاهما عن رغبتهما بتطوير العلاقات بين البلدين.

تلك العلاقات عادت للحياة بعد جفاء استمر سنوات، لكنها عادت بقوة، لا سيما مع حفاوة الاستقبال التي لقيها الرئيس الإسرائيلي إسحق هيرتسوغ عندما زار تركيا العام الفائت، وما لحق ذلك من زيارات متبادلة بين كبار مسؤولي البلدين.

أردوغان برّر آنذاك، قرار عودة العلاقات بين أنقرة وتل أبيب بأنه يخدم القضية الفلسطينية، ورغم عدم توضيحه كيف سيكون ذلك، إلا أنه طالما ادعى حمايته للفلسطينيين من العنف الإسرائيلي، لكن هذا لم يمنعه من تعزية نتنياهو العام الفائت بضحايا مستوطنة أريئيل الذين وقعوا نتيجة عملية طعن ودهس نفذها فلسطيني.

إلى ذلك، ضجت وسائل إعلام إسرائيلية مؤخراً بأن مكتب رئيس الوزراء يعمل جاهداً مع مكتب رئيس النظام التركي لعقد زيارة بين الجانبين خلال الأسابيع المقبلة، مشيرةً إلى أن المحادثات وصلت إلى مراحل متقدمة.

الإعلام العبري أكد أن أردوغان لم يكن الخيار الأول لنتنياهو، الذي سعى جاهداً للقاء الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي رفض دعوته لزيارة البيت الأبيض، وفضل توجيه دعوة للرئيس الإسرائيلي إسحق هيرتسوغ لزيارة واشنطن.

وما زال تاريخ الزيارة المحتملة لنتنياهو إلى تركيا غامضاً، وهذا الغموض مبني على تأخر الموافقة التركية المقترنة بشرط أردوغان المتمثل بحمل نتنياهو أخباراً يصفها بالسارة في حال وصوله إلى أنقرة.

الأخبار السارة التي يشترط أردوغان سماعها من نتنياهو لا علاقة لها ما يحصل في الضفة الغربية، أو ما بما يحصل من مواجهات مباشرة بين فلسطينيين وجنود إسرائيليين، الشرط “الأردوغاني” هو موافقة إسرائيل على تصدير غازها إلى أوروبا عبر تركيا.

إذاً الشرط اقتصادي بحت، ولا يعد شرطاً لمصلحة القضية الفلسطينية، بل على العكس من ذلك، فهو أشبه بشرط تجاري بين طرفين أو شريكين، وتشدد أردوغان في تنفيذه يصب في خانة رفد الخزينة التركية بالعملات الأجنبية بعد الإنهاك الذي أصابها، نتيجة الخسائر المتلاحقة التي ألمت بها في السنوات الأخيرة، بعد تدخلات أردوغان في سياسة البنك المركزي.

مرة أخرى، يبرهن أردوغان أن جميع شعاراته وتصريحاته التي تخص فلسطين وقضيتها، ما هي إلا كلام في الهواء، ليس له تأثير على نيل الفلسطينيين حقوقهم التي ينشدون لأجلها دعم المجتمع الدولي بالأفعال وليس بالأقوال.

قد يعجبك ايضا