أردوغان “هشتاغ…وه”!

في خضم معركة الأخبار الكاذبة “فيك نيوز” في أمريكا، وشكوى الرئيس دونالد ترامب وقيادات جمهورية في مجلسي الشيوخ والنواب من انحياز منصات التواصل الاجتماعي، والبحث المعلوماتي للحزب الديمقراطي والأجندة الليبرالية (التحررية)، انكشف أمر لم يخطر ببال أحد.

فبعد نحو ثلاثة أشهر من جلسة استماع علنية لأربع من عمالقة “التيك”، هم غوغل وآبل وأمازون وفيسبوك، ومن قبلهم وبعدهم تويتر، اكتشف هذا الأخير، أن عشرات الألوف من الحسابات في تركيا وخارجها كانت مزيفة، وأن كل ما احتوت من تغريدات، وتغريدات مضادة وتعليقات لا تعدو عن كونها جوقة يديرها ذباب! نعم ذباب الكتروني قابع في سرداب أحد مقار المخابرات التركية وماكينته الدعائية، التي جعلت من المجرم النازي غوبلز ملاكاً بريئاً قياساً بدهاقنة ماكينة الكذب الأردوغانية.

الذباب التركي ومن يطنّ ويزنّ في مرتعه من “الإخونج” وجنسيات عربية للأسف من أخوتنا في الجيرة والعقيدة والهوية، تفوق على “لوبيات” الاحتراف في أمريكا المشهود لها تاريخياً في التأثير على الرأي العام، وصناع القرار في أكثر المواقع حساسية.

أردوغان وجماعته لا يزيفون الأخبار بالاختلاق فقط، وإنما يعيدون إنتاج الحقائق وتشويهها وخلق كائن ممسوخ جديد يطرحونه في أسواق النخاسة الإعلامية على أنه حقيقة تاريخية!

أنظر ماذا فعل في بضعة أشهر.. كذبة تلو الكذبة، حضور دائم على الشاشات والمنصات لكن ليس بخير، وإنما بما يخلّف الشر ويجر أذيال الخيبة كل صولة وجولة، زعقة فقعقعة، تصعيد ووعيد، سرعان ما ينفسّه العالمون بالأمور فيتحول إلى مهزلة سوريالية! خاب ظنه في كل مسعى، وما زالت معبودته ليرته التركية في الحضيض تهوي من انحدار لآخر.

لم تنفعه عنتريات شمال شرق سوريا ولا ليبيا ولا شرق المتوسط، فهرب بمرتزقته إلى جمهورية آرتساخ المستقلة، المعروفة تاريخياً بإقليم ناغورني كاراباخ، الذي اقتطعه وسلخه الزعيم السوفيتي الحديدي جوزيف ستالين من أرمينيا، وألقمه الفم الأذريّ ذي اللسان واللعاب التركي! المسألة لا أخلاق ولا ديانة، كما كذب في تحويله آيا صوفيا إلى مسجد، المسألة نفط وغاز انقسمت عليه إيران الشيعية وتركيا السنية، فدعم أردوغان الشيعة في أذربيجان وقام نظام الملالي بدعم أرمينيا المسيحية أو هكذا تزعم أنقرة وطهران ولا أبرّئ منهما أحدا!

جلب أردوغان الشتيمة على نفسه وكذلك السخرية، من خلال تدني الخطاب الإعلامي الذي يعتمده ذبابه الإلكتروني، فظهرت هاشتاغات طريفة على تويتر أذكر بعضا منها: “أردو غاز” كناية عن مسعاه وهو “الغاز” وأردو كاز “النفط”! لكن الهشتاغ المفضل في نظري هو “غدروخان” فقد غدر الجوار وخان الأمانة، أمانة قيادة تركيا العلمانية التي يريد تحويلها إلى سلطنة عثمانية جديدة!.

“هشتغوه” إن أحببتهم بأي مما سبق، فالرسالة واحدة! هذا الرجل خطر على بلاده قبل أي طرف آخر، وهو ذاتي التدمير كما يقولون بالإنجليزية “سيلف ديستراكتيف”.. ومن أخطر الأمثال المضروبة في الثقافة الأمريكية هو: “ارخ الحبل لخصمك حتى يشنق نفسه بنفسه”!.

الكاتب: بشار جرار

قد يعجبك ايضا