أحوال تركيا: أردوغان فوق بركان في الشرق الأوسط

الكاتب: ماركو أنسالدو

 

بجلافته، يطل علينا في دور بطل الرواية الشرير على الساحة الدولية. نعرفه منذ بعض الوقت، نعرف اندفاعاته وأفعاله المثيرة للدهشة، ونعرف قدرته على إحداث المفاجآت، وكم هو مُزعج في معظم الأحيان.
نعرف أيضاً كيف أننا نفهمه في النهاية، لأنه – على الأقل على المستوى المؤسسي – يسقط في فخ لعبته النفعية مهما كانت طموحاته وذكائه.
ففي بحر إيجه، تُفتح أو تُوصد الأبواب أمام سيل اللاجئين – الذين اعترضت تركيا طريقهم واستضافتهم على أرضها – بناء على مستوى الابتزاز المتاح في حينه.
ومع أوروبا، يفضتح الضغط بانتظامه المذهل، الذي تعقبه دائماً الشكوى من قلة التمويل اللازم لوقف تدفق المهاجرين، وينتهي بتدفق سيل من الأموال على خزائنه.
وفي سوريا، فقد بات النهج واضحاً في السنوات الأولى من الحرب، من خلال تقديم الدعم لتنظيم الدولة الإسلامية من تحت الطاولة بغطاء معارضة الرئيس السوري بشار الأسد، ومن خلال اقتحام الحدود ومطاردة الأكراد وغزو البلاد.
في ليبيا، أُبرم اتفاق مع حكومة طرابلس التي يرأسها فائز السرّاج. شمل ذلك الاتفاق مذكرةَ تفاهم تسمح لتركيا بتجاوز قبرص والتنقيب عن الوقود الأُحفوري في حقول الغاز حتى خليج سرت.
خلاصة القول أن اللعب مع أنقرة متشعّب. ولكي نفهم قواعد تلك اللعبة بشكل كامل، فإننا نحتاج إلى التركيز على الداخل التركي؛ فهناك، هو ضعيف وخائف، حيث تتواصل احتجاجات المعارضين من الليبراليين والعلمانيين والمفكرين والفنّانين دون هوادة قبل مئوية تأسيس الجمهورية، التي تحل في عام 2023.
في تركيا، تراجع عدد ناخبيه بسبب الأزمة الاقتصادية المستمرة. وكانت المفاجأة، عندما تخلّوا عنه في المدن الكبرى (إسطنبول، وأنقرة، وإزمير، وأضنه، وأنطاليا، إلخ) في الانتخابات البلدية العام الماضي. فضّل الناخبون المرشحين العلمانيين من المعارضة الجمهورية.
في تركيا أيضاً، تصرّ كتلة الناخبين الأكراد الكبيرة – من مناطق جنوب شرقي الأناضول إلى المناطق التي هاجروا إليها في الغرب – على معارضته، على الرغم من القمع غير المسبوق الذي يتعرضون له، حيث بات عشرات من رؤساء البلديات المنتخبين بشكل قانوني مهددين بالسجن.
الخلاصة أن أردوغان أضعف مما يظن العالم. إنه لا يُظهر هذا الضعف، لكن علينا جميعاً أن ندركه.

قد يعجبك ايضا