آدار برس: هل يصدّق أردوغان نفسه؟

هل يصدّق أردوغان نفسه؟
الكاتب: محسن عوض الله

بعد غيابٍ ليس طويل، عاد الرّئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان ليكرّر تهديداته التي لم تتوقّف بشنّ عمليّةٍ عسكريّةٍ شرق نهر الفرات بشمال سوريا، تلك المنطقة التي تسيطر عليها قوّات سوريّا الديمقراطيّة والإدارة الذاتيّة المعروفة بفيدراليّة شعوب شمال سوريّا.
الغريب أنّ أردوغان يزعم أنّه يحارب تنظيم “داعش” رغم أنّ بلاده وفقاً للكثير من التقارير الدّوليّة أكثر من دعم التنظيم بالمال والسّلاح، بل إنّ تركيّا دخلت في علاقةٍ اقتصاديّةٍ مع التنظيم الإرهابيّ، واشترت منه النفط المستخرج من مناطق سيطرته بسوريّا والعراق قبل سقوط خلافته الإرهابيّة.
أردوغان الذي يزعم أنّه يحارب تنظيم “داعش” ربّما يكون بحاجةٍ لمراجعة علاقته بحليفته روسيا. خاصّة أنّ نائب وزير الدّفاع الرّوسيّ أناتولي أنطونوف اتّهم بشكلٍ واضح أردوغان وصهره وزير الماليّة الحاليّ بالتورّط في الاستخراج غير الشرعيّ للنفط السّوريّ والعراقي وتهريبه إلى أراضي تركيّا. وعرَضَ المسؤول الرّوسيّ في لقاءٍ مع الصحفيّين أشرطة فيديو فضلاً عن خرائط مفصّلة تبرز الطرق التي يتمّ عبرها تهريب نفط “داعش” إلى تركيّا.
معركة شرق الفرات قد تكون القشّة التي ينتهي معها نظام أردوغان، وإذا كان الرّئيس التركيّ يريد أن يهرب من الانشقاقات التي طالت حزبه بعد انتخابات اسطنبول والأزمات الداخليّة التي تعيشها تركيّا، فليدرك أنّ السحر سينقلب على الساحر وأنّ المعركة التي يسعى من خلالها لشعبيّةٍ جديدة ربّما تكون المسمار الأخير في نعشه.
لا أخشى على شرق الفرات ولا شعوب شمال سوريّا، ولا تجربة الإدارة الذاتيّة، وأدرك جيّداً أنّ قوّات سوريّا الديمقراطيّة كفيلةٌ بردع أردوغان وإرسال جنوده إلى الجحيم، وعلى القوى السياسيّة بروج آفا أن تعي طبيعة المرحلة وأنّ العداء ليس لحزب الاتّحاد الديمقراطيّ أو لقوّات قسد، بل الهدف هو إسقاط كلّ مكتسبات شعوب سوريّا، ودقّ إسفين الفتنة بين مكوّناتها المختلفة بصورةٍ تتحوّل معها شرق الفرات من منطقةٍ آمنة مستقرّة يتعايش فيها الجميع إلى واحةٍ للتناحر والصراعات.
لا يريد أردوغان الخير لسوريّا، ولم يكن يوماً حامياً لثورتها، أو داعماً لحريّة شعوبها بل يريد القضاء على أيّ مكتسبٍ أو حقّ كرديّ. ولا يمانع في سبيل ذلك من قتل الآلاف من الأبرياء، وتدمير القرى الآمنة وتهجير أهلها.
وعلى القوى والعشائر العربيّة أن تدرك أنّ أيّ تواطئ مع أردوغان ضدّ إخوانهم الكرد سيدفعهم للهُتاف يوماً “أكلتُ يوم أكل الثور الأبيض” فخذوا حذركم.

قد يعجبك ايضا