آدار برس: تركيا وتأجيج الصراع في ليبيا

 

الكاتب: د. جبريل العبيدي

 

 

 

 

 

 

 

التدخل التركي في ليبيا، أصبح حالة غزو سافر ومستفز، بعد شروع تركيا بإنشاء قواعد عسكرية للطائرات المسيرة في مصراتة وطرابلس، من أجل مناصرة جماعة «الإخوان»، المرتبطة آيديولوجياً بالتنظيم الدولي في تركيا، والمرفوضة من غالبية الشعب الليبي.
فما تفعله الحكومة التركية، في ليبيا يعتبر جريمة مكتملة الأركان، بالتدخل في شأن دولة ذات سيادة، وعضو في الأمم المتحدة، وبخاصة بعد تهديد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار وإعلانه أن أنقرة سترد على أي هجوم تنفذه قوات الجيش الليبي ضد «المصالح التركية في ليبيا»؛ الأمر الذي يعتبر خرقاً واضحاً للقانون الدولي، وتهديداً صريحاً لجيش وطني.
خمسة ملايين رصاصة أرسلتها تركيا إلى ليبيا، بمعدل رصاصة لكل ليبي، عبر سفن تهريب السلاح والعتاد، فالدعم العسكري التركي للميليشيات في طرابلس يعتبر خرقاً لقرارات مجلس الأمن، بحظر توريد السلاح إلى ليبيا منذ عام 2011، والتي تحولت إلى مجاهرة علنية بتزويد الميليشيات بالسلاح، بعد دخول تركيا طرفاً مباشراً في الحرب، وجاهر أردوغان نفسه بأنه من أرسلها إلى طرابلس لدعم أنصاره من جماعة «الإخوان»، وليس دعماً لحكومة شرعية كما يزعم، فالجيش الليبي بقيادة المشير حفتر هو المعترف به قبل البرلمان الليبي الشرعي، على العكس من حكومة «الوفاق» التي تعتبر غير دستورية فمجلس النواب المنتخب من قبل الليبيين لم يعطِ الشرعية بعد لهذه الحكومة المفروضة من خارج ليبيا.
تركيا أردوغان التي تناصب الليبيين العداء وتحاربهم بميليشيات «الإخوان»، كانت بالأمس القريب حليفاً للقذافي وشريكاً اقتصادياً، فقد كشف أحمد قذاف الدم، ابن عم معمر القذافي، عن أن أردوغان وحزبه (العدالة والتنمية) حصلا على 30 مليار دولار عقوداً استثمارية، ودعماً لهما للوصول إلى الحكم والسلطة في تركيا والفوز بالانتخابات البرلمانية.
أردوغان الذي تلاحقه الهزائم السياسية والعسكرية في سوريا وليبيا، كانت قد هزمته بلدية إسطنبول؛ مما فاقم حالة العزلة التي يحاط بها، ويحاول الهرب منها إلى الأمام، بحشر أنفه في الأزمة الليبية بقوة، وقضايا المنطقة العربية برمتها، ضمن مغامرته وحلمه بعودة العثمانية الثانية.

قد يعجبك ايضا